2019/03/14
الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري .. كلمات منصفة للتاريخ


كتب / طارق علي بن محفوظ ..

عندما يسطر التاريخ صفحات ناصعة من المجد والتألق فلا يبتعد كثيرا عن سيرة هذا الرجل بل سيأتي إليه طائعا أو مرغما وليس بمقدوره أن يتجاهل  هذه القامة الشامخة  و  الذي  يعد هرما من أهرام العزة والشموخ في قبيلة آل كثير الأصيلة بل وفي كل القبائل قاطبة على مستوى حضرموت خاصة وكل الجنوب واليمن  والجزيرة العربية عامة ..
ذلكم هو سيرة الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري شيخ مشايخ آل كثير ورئيس مرجعية الحلف في الوادي والصحراء ..

فقد ترددت كثيرا قبل أن اكتب عن هذا الرمز الحضرمي العظيم ﻷني لن أستطيع أن أوفي بكل ما اكتب عن الخصال والمآثر الطيبة والحميدة ولكني استعنت بالله وتوكلت عليه وتجرأت بأن أدلي ببعض ما أستطيعه بكل جهد باعتبار أنه ( جهد المقل ) ذلك لعدم درايتي التامة  والإلمام بكل الجوانب المضيئة والمشرقة في حياة هذا الرجل الذي يستحق منا كل تبجيل وتقدير ووفاء وثناء وتدوينا .. ولن نبخل بالقليل الذي لدينا ﻷن الحرمان كما يقال هو أقل من ذلك ..ﻷن الشيخ عبدالله هو بحجم حضرموت واتساعها وما يتجسد ذلك من آمالها وطموحاتها  وتطلعاتها وأهدافها وسماحتها وفكرها وعقلها وهمومها وما لحقت بها من كوارث ومصايب وما رافقتها من أسباب تخلفها وجوعها وعطشها وبؤسها وتشتتها  .. فكل هذه النقاط والصفات والعبارات هي كلها قد انطبعت وتخضبت في عقل ووجدان هذا الرجل الذي عرفناه منذ أن كان مديرا عاما داخل سلطة المحافظة في حضرموت مرورا إلى توليه إدارة التربية والتعليم في مدارس وادي حضرموت .. فهو الرجل الإداري الكفوء والمربي الفاضل للأجيال التي نشأت وترعرعت تحت رعايته وإرشاداته وتعليماته وتوجيهاته  المباشرة  حتى يكونوا روادا ونبراسا وهداة مهتدين في المجتمع الحضرمي وقد أسفرت تلك الجهود المخلصة عن النتائج التي ترضي الله أولا وتنفع الوطن والمواطن ثانيا..

وعندما نقرأ التاريخ البطولي في حضرموت وبالذات في تراث آباء وأجداد الشيخ عبدالله  نتذكر قصة الشهيد اﻷمير البطل عبيد بن صالح بن عبدات الذي وقف في وجه غطرسة الاستعمار البريطاني وقد ضرب أروع الأمثلة في التصدي ومقارعة قوى المحتل و العدوان مابين عام 1939م إلى عام 1945م فكانت أول ثورة تحررية في الوطن العربي ..فصار مثلا يحتذى به كل أبناء القبيلة والقبائل المجاورة ومن بعده برز  الكثير من هؤلاء الأبطال الذين يأبون الجور والظلم ومن أمثال هؤلاء الشهيد البطل عبدالله بن صالح الجابري الذي أعلن رفضه عن الوجود الماركسي وقيامه بالمقاومة المسلحة مع كل الشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن ..

فتلك الصفحات من التاريخ المشرف والمجيد لابد من الوقوف عندها والتمعن في أبعادها المشرقة والتي أضفت على قبائل  آل كثير  في وادي حضرموت ولما لهم من أدوار تاريخية وقبلية متجذرة وعميقة ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري هو رجل دولة من الطراز الأول و هذه الصفة لم يأتي بها من بعيد فقد تأسست دولة آل كثير منذ نهايات القرن الثامن الهجري وكان من بينهم السلاطين والأمراء الذين حكموا كل حضرموت في فترة من فتراتها وحتى كانت نهاية فترة حكمهم إلى عام 1967م في عهد السلطان حسين علي بن منصور الكثيري  رحمه الله وهو  أخر سلاطينهم ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري رجل الحكمة والمشيخة  فهو كفوء ومتميز من بين مقادمة ومشايخ حضرموت  ومعترف به من قبل سائر عموم القبائل قاطبة في داخل الوطن و كافة المهاجر  بل ويحظى باعتراف ومكانة إقليمية ودوليه ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري رجل المواقف والمبدأ الذي لايتغير ولايتبدل ولايميل ولايحيد وبرسوخ وثبات مع الحق و ينظر إلى المصلحة العامة والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار ودائما مايخص بتلك المصالح كل وقته واهتماماته في جميع لقاءاته واجتماعاته القبلية أو في لقاءاته ومؤتمراته  مع الأطراف الشعبية أو الحكومية أو الدولية ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري رجل الفصاحة والبلاغة والأدب فإن تكلم فإن الكلمات والعبارات والجمل تنساب من ثنايا عقله وقلبه عذبا سلسا ارتجاليا يعطي للفكرة والموضوع والمضمون خاصية الجذب والاهتمام والانتباه ويأسر سمع وعقل  المتلقي منه مع ارتكازه على جانب الواقعية والمصداقية والمصارحة والمكاشفة والتركيز في الحديث ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري رجل الإقدام والشجاعة والكرم فهو من المنبت  الطيب والأصيل في تلك الصفات الحميدة فتجسدت كل هذه النعوت والصفات في شخصية هذا الرجل الذي عاصر زمنا عصيبا في فترة من فترات عمره المديد بآذن الله فهو يصدع بالحق ويزجر الباطل  ومع نصرة المظلوم ضد الظالم ولا يخشى في قول الحق والحقيقة لومة لائم  ولايخشى من ردات الفعل من كل جبروت وظالم ..

* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري ذلك الرجل الخلوق والمتواضع لكل الناس كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم فقد يخجلك بتواضعه ولطف معشره ورفعة أدبه وسمو سلوكه مع كل الناس وهذه هي اﻷخلاق اﻷسلامية السامية التي يحاول أن يصل باقتدائها كل الدعاة والمصلحين والعلماء لتلك الصفات التي هي من أخلاق النبوة والتي يحثنا الدين عليها وبتلك الصفات الغالية والأخلاق الحميدة فقد جذب * الشيخ  عبدالله كل المشاعر و اﻷفئدة لالتفاف من حواليه وأجمع الناس لمحبته وتقديره  والانصياع إلى آرائه ونصحه ..
* الشيخ عبدالله بن صالح الكثيري هو رجل المرحلة في الفارق الزمني الذي تمر بها حضرموت اﻵن فقد عانت  البلاد والعباد ولاتزال من الظلم والتهميش الشيء الكثير وذلك من جراء تسلط حكم الطاغوت والجبروت  على مقدرات حضرموت وبقى المواطن الحضرمي  فيها يتجرع ألوانا وصنوفا من الذل والمهانة وحياة الفقر والبؤس والتشرد واﻹغتراب برغم ان حضرموت غنية بثرواتها الكبيرة والضخمة ولكن المواطن فيها مغلوب على أمره وقد صودر قراره وحريته ولكن بفضل الرجال اﻷوفياء والمخلصين اﻷفذاذ من أبناء الوطن وفي طليعة هؤلاء هو * الشيخ عبدالله الكثيري وبجهودهم  المثابرة حتما ستعاد تلك الحقوق وستصان  تلك الثروات و لتعود بالخير والنفع

تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابة اليمن الإخبارية www.yemennewsgate.net - رابط الخبر: http://yemennewsgate.net/news38224.html