عاجل: تدخل دولي مباشر يقلب الأمور رأسًا على عقب..بعد خروج معركة مارب عن السيطرة تماما ؟

تحولت المعركة الدائرة في مدينة مأرب اليمنية بين المتمردين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى قضية ذات بعد استراتيجي دولي، وأصبحت مفتاحاً للمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

ومع تصاعد القتال في مأرب، منذ مطلع فبراير الماضي، تضغط إيران على الجانب الأمريكي لتسهيل عملية سيطرة الحوثيين على المدينة، ووقف الغارات السعودية التي ساهمت بشكل كبير في وقف تقدمهم، لإنجاح أي عملية سياسية قد تنهي التوتر بين واشنطن وطهران.

ويريد الحوثيون السيطرة على مأرب قبل الدخول في أي محادثات جديدة مع الحكومتين اليمنية والسعودية، خصوصاً في ظل ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للدفع باتجاه الحل السياسي، لما تتمتع به المدينة من ثروة نفطية كبيرة ستسهم في رفد خزينتهم.

 

مأرب بين إيران وأمريكا

يقول تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه من المُرجح أن تحدد معركة مأرب الخطوط العريضة لأي تسوية سياسية في الحرب الدائرة في اليمن.

 

وتضيف الصحيفة: "إذا استولى الحوثيون على المدينة فإنه يمكنهم الضغط في المفاوضات، وحتى التوغُّل أكثر في الجنوب. وفي حال السيطرة عليها فإن الحكومة اليمنية المُعترف بها دولياً ربما تخسر معقلها الوحيد حيث يتحدى الانفصاليون سلطتها في أماكن أخرى".

 

وتقول: "إن المعركة تشكِّل أيضاً نقطة ضغطٍ على أقوى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، وتؤثر على عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني".

 

وتابعت: "إضافة إلى ذلك، تعقد المعركة الجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية لتحويل عمليات الانتشار العسكرية الأمريكية الضخمة منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط لمواجهة ما تعتبره الولايات المتحدة تهديداً صاعداً من جانب الصين وروسيا".

 

إيران وحزب الله

معركة مأرب لم تكن فقط تحركاً حوثياً، بل بدعمٍ كبير وواضح من إيران وأذرعها في المنطقة، فقد دخل أمين عام "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله على خط الحرب في اليمن في أكثر من خطاب له، قال فيها: إن "الحوثيين قادمون على نصر عظيم في مأرب ورسم معادلة جديدة".

 

ولأول مرة يظهر المرشد الإيراني علي خامنئي للعلن في معركة اليمن من خلال جملة تغريدات نشرها 11 مارس 2021، اعترف فيها صراحة بخوض إيران المعركة بوصفه تحالف دعم الشرعية بـ"العدو لإيران"، ومشيداً في ذات التغريدات بقدرة الحوثيين تطوير قدراتهم في مواجهة التحالف.

 

وتقول صحيفة "الثورة نت" الناطقة باسم الحكومة اليمنية إنها رصدت أكثر من 15 تصريحاً لقيادات إيرانية بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس روحاني، ووزير خارجيته ونائبه، والمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، وممثليها في الأمم المتحدة تتحدث عن معركة مأرب.

 

وإلى جانب ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية من تحريض ضد مأرب اليمنية، فقد ظهر حسن إيرلو، سفير إيران لدى الحوثيين، في 18 فبراير (بعد أسبوعين من المعارك)، متحدثاً حول الموازين العسكرية في مأرب، والتي قال إنها أصبحت لصالح الحوثيين.

 

أسباب مختلفة

الاهتمام الحوثي الإيراني بمدينة مأرب يرجع لعدة أسباب وفقاً لنادية النجار، رئيسة المركز الألماني للسلام والتنمية؛ في مقدمتها أنها تعتبر "شريان اقتصادي مهم لوجود النفط".

 

ونقل موقع"الخليج أونلاين" عن نادية النجار إلى أن الحوثيين في حال سيطروا على مأرب فإنهم بذلك "استطاعوا تأمين احتياج المحافظات التي تسيطر عليها بالمشتقات النفطية".

 

وفيما يتعلق بالأسباب الأخرى فإن إحداها يتعلق بأن مأرب "تعتبر المدينة الوحيدة في الشمال التي استطاعت صد مليشيات الحوثي الإيرانية، سواء عن طريق القبائل التي رفضت وجود الحوثي بسبب اختلافات تاريخية ومذهبية، وأيضاً لوجود جيش يمني أكثر تنظيماً يتبع الشرعية".

 

أما النقطة الثالثة، وفقاً لـ"النجار"، فهي "حرص إيران على ألا يواجه حلفاؤها الحوثيون مقاومة داخلية قد تفشل مشروعهم في المنطقة، وتعتبر مدينة مأرب المعقل الرئيسي لهذه المقاومة الداخلية الرافضة لوجود إيراني حوثي".

 

والسبب الرابع يعود إلى "أن واشنطن تعد إلى الآن حليفاً مهماً للسعودية، ولكن هناك بوادر لتقليص نفوذها وحمايتها لمنطقة الخليج، وخاصة السعودية؛ بغية تركيز جهودها ضد الصين وروسيا، معتبرة أن ذلك "سمح لإيران أن تستغل هذا وأن تفرض أي شروط من شأنها أن تعزز من قوة حلفائها الحوثيين في المفاوضات السعودية الحوثية".

 

ورقة ضغط ومساومة

بدوره يقول رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، عدنان هاشم: إن إيران "ترى في معركة مأرب ورقة ضغط ومساومة تُثبت هيمنتها على غرب آسيا وتهزم بها عدوها الإقليمي السعودية".

 

وفي حديثه لموقع"الخليج أونلاين" قال هاشم: إن "إيران ترى أن سيطرة الحوثيين على مأرب -بما تفرضه نتائج هذه السيطرة من إنهاء الحكومة الشرعية والتحالف العربي- يأتي كتأسيس لمرحلة اليمن كدولة حليفة وتابعة لإيران في منطقة شبه الجزيرة العربية".

 

ويرى أنه في حال سيطر الحوثيون على مأرب فإن طهران تعتقد أن ذلك "سينقل تأثيره إلى الأقليات الشيعية الموالية لها في دول الخليج".

 

وتابع: "كما أن معركة الحوثيين في مأرب تُستخدم كورقة ضغط على الولايات المتحدة في المفاوضات الخاصة بالملف النووي بصفة أن الحوثيين يهددون أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الخليج".

 

مأرب.. حرب لا تتوقف

كانت جماعة الحوثيين قد استعدت لمعركة مأرب لأشهر قبل شنها الهجوم، في فبراير 2021؛ فقد سبقه هجوم آخر لكنه أضعف مما يحدث حالياً، وكان في سبتمبر 2020.

 

ومأرب منطقة صحراوية غنية بالنفط وتبعد نحو 120 كيلومتراً شرقي العاصمة صنعاء، وتحتضن نحو مليوني نازح ممن فروا من مناطق سيطرة الحوثيين.

 

في المعركة الحالية استخدم الحوثيون على المستوى الدعائي شعارات مختلفة لتناسب مختلف الجماهير، ولحشد الموالين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص