اسرائيل تصدم جميع سكان دول الخليج وتعلن عن نبؤة مرعبة وحرب مدمرة على الابواب ستجتاح بلدانهم وهذه اولى شرارتها؟؟

فيما التزمت إسرائيل الصمت إزاء المصالحة بين السعودية وقطر، تناولتها أقلام بعض الباحثين والمراقبين، وسط تساؤلات عن تبعاتها على المصالح الإسرائيلية المختلفة. وقالت صحيفة «معاريف» إنه قبل أسبوعين من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمكنت الإدارة الأمريكية من التوصل إلى اتفاق آخر في الشرق الأوسط ينهي ثلاث سنوات من مواجهة سياسية واقتصادية بين السعودية وقطر. موضحة أن ذلك جاء نتيجة الوساطة التي قام بها مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر والموفد الأمريكي الخاص آفي باركوفيتش.

ونوهت لتعليق مسؤول كبير في البيت الأبيض على الحدث قال فيه إنه من دون المصالحة بين السعودية وقطر من الصعب التوصل إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وتابعت «معاريف»: «لكن المصدر الأمريكي الرفيع استبعد أن يحدث ذلك خلال الفترة القصيرة التي بقيت لترامب في البيت الأبيض».
وحسب الصحيفة العبرية فقد تحدث المسؤول عن «الوضع الإشكالي» لدولة قطر التي من جهة تحافظ على علاقات قوية مع الغرب، ولا سيما مع الولايات المتحدة، وتوجد في أراضيها قواعد عسكرية أمريكية، لكن من جهة ثانية يوظّف أميرها تميم بن حمد آل ثاني مبالغ طائلة للدفع قدماً بالإسلام المتطرف».
وتتابع «بعكس دول الخليج التي تتخوف من تهديدات إيران وتنتهج خطاً متشدداً إزاءها، تقيم قطر علاقات وثيقة مع الجمهورية الإسلامية. كذلك هناك علاقة مزدوجة لقطر مع إسرائيل، فهي من خلال قناة «الجزيرة» تبث رسائل معادية لإسرائيل، لكنها من ناحية ثانية تتحمل العبء الاقتصادي في قطاع غزة وتحوّل مبالغ شهرية إلى القطاع تساعد من خلالها «حماس» لكن في نظر إسرائيل، هي تتحمل عبء المحافظة على الدورة الاقتصادية في القطاع».
و اعتبر محرر الشؤون العربية ـ الإسلامية في القناة الإخبارية 13 تسفيكا يحزقآلي الاتفاق دلالة على تقارب قطر من محور دول الخليج التي وقّعت اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، زاعما أن هذا سيقرّب الدوحة من إسرائيل أكثر ويبعدها عن إيران.

 

السياسة في الشرق الأوسط كثبان رملية متغيرة

ويرى المؤرخ المستشرق اليميني دكتور مردخاي كيدار أن «الفيل في الغرفة هو إيران» مدعيا أن المصالحة ومن قبلها الأزمة بين السعودية وقطر تأتي تزامنا مع «الظلال الثقيلة التي تتركها طهران على دول عربية مجاورة لها».
وفي مقال نشرته صحيفة « يسرائيل هيوم «يقول مردخاي إن دخول بايدين المرتقب للبيت الأبيض والتوقعات بتغيير السياسة الأمريكية جوهريا مع إيران قد لعبا دورا في إتمام هذه المصالحة الخليجية. كما يشير لدور رفع تخصيب إيران لليورانيوم بعشرين درجة في طريقها للقنبلة النووية، علاوة على فشل السعودية في اليمن والعراق وتراجع أحوالها الاقتصادية وعلى الدعم الإيراني لقطر خلال سنوات الحصار.
وفي زاوية النظر الإسرائيلية يرى كيدار أن السؤال الذي يثير اهتمام إسرائيل هو هل يؤدي تقارب قطر والسعودية وانخفاض التوتر بين الأخيرة وإيران الى تمكين الرياض من التقدم نحو الاعتراف المتبادل مع إسرائيل دون إثارة غضب كبير لدى القيادة الإيرانية والمنظمات الموالية لها في العراق واليمن؟ ويعتبر المستشرق الإسرائيلي المعروف بعدائه للعرب والمسلمين أنه من المبكر في هذه المرحلة تقدير سلوك السعودية لأن الموقف الإيراني مرده عدة عوامل: وضع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول شروط واشنطن للعودة للاتفاق النووي ومستقبل العقوبات الأمريكية على طهران والنشاط السعودي في اليمن والحالة الاقتصادية داخل إيران واستقرار الحكم فيها وغيرها. ويخلص كيدار للقول «من المهم أن تفهم إسرائيل قيادة وشعبا أن علاقاتها مع دول شبه الجزيرة العربية بما في ذلك الإمارات والبحرين ليست محفورة بالصخر بل هي عرضة لتغييرات تنجم عن تذبذبات وتحولات في هذه علاقات هذه الدول بعضها البعض وكذلك مع إيران». ويتابع «مهم أن نتذكر أن الشرق الأوسط بما في ذلك السياسة فيه مبني على كثبان رملية وهذه تغير حالها حسب الأجواء».

الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لانتقام إيراني

في مقابل المصالحة بين السعودية وإيران يتوقع كيدار هجمة أمريكية في آخر أيام ترامب على إيران، متماثلا بذلك مع أمنيات وأحلام إسرائيل في هذا السياق، موضحا أنه من أجل إبعاد حلفاء الولايات المتحدة عن التعرض لانتقام إيران، من المعقول الافتراض أن ضربة عسكرية ضد إيران ـ إذا حدثت ـ لن توجَّه من أي من دول المنطقة. ويقول إن طائرات بي 52 ـ القاذفات الاستراتيجية الأمريكية ـ ستنطلق نحو مهمتها في إيران من قواعد في الولايات المتحدة، أو من جزيرة دييغو غارسيا في الخليج الهندي.
ويضيف «بالإضافة إلى ذلك، لدى الولايات المتحدة في المنطقة غواصات وسفن حربية – حاملات طائرات ومدمرات. وهي قادرة على ضرب إيران ووكلائها في أي وقت من دون تدخّل حلفائها في الموضوع، وربما من دون أخذ مواقفهم في الحسبان. عشية 2021 وعلى الرغم من الشتاء، فإن الحرارة في منطقة الخليج ترتفع، ويمكن أن تصل إلى نقطة الغليان قبل نهاية ولاية ترامب».
ويعتبر محلل الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» الدكتور تسفي بارئيل أن قطر دولة صغيرة لكنها برهنت على إمكانية صنع السلام في الشرق الأوسط من منطلق القوة والعظمة لا الضعف. ويرى أن المصالحة بين قطر والسعودية تجسد فشلا مريعا لولي العهد فيها محمد بن سلمان بلي ذراع قطر التي نجحت في مواجهة السعودية بسهولة وبشكل مفاجئ ولافت رغم الحصار والعقوبات.
وتابع «عمليا حاولت السعودية تحويل قطر لدولة تابعة كالبحرين، لكن العقوبات التي شملت حظرا على المتاجرة معها ومحاصرتها برا وبحرا وجوا وضغوطات دولية لم ترهب قادة قطر وأميرها، بل بالعكس أدت هذه العقوبات على قطر من السعودية وحليفاتها لتقدم تركيا وإيران لمساعدة الدوحة، وفي المقابل تحولت السعودية بقيادة محمد بن سلمان في السنوات الثلاث الأخيرة لدولة مكروهة في الولايات المتحدة وأوروبا».
واعتبر تسفي بارئيل أن اغتيال الصحافي جمال الخاشقجي أظهر محمد بن سلمان كشخصية متوحشة وخطيرة ومتهورة، كما تمثل أيضا بتوريط السعودية في حرب خاسرة في اليمن التي تحولت لمستنقع نازف أثبت أن الجيش السعودي المسلح بسلاح أمريكي حديث عاجز عن حسم هذه الحرب مقابل قبائل محلية، والآن مع دخول بايدن البيت الأبيض ستصبح السعودية بالذات في دائرة خطر فرض عقوبات عليها.
وعلى غرار مراقبين وباحثين ومسؤولين إسرائيليين كثيرين يحذّر الدكتور راز تسيمت ـ باحث في معهد دراسات الأمن القومي ـ من عملية ثأرية إيرانية ومن تصميمها على التمدد وتوسيع هيمنتها في المنطقة. ويؤكد أن اغتيال سليماني وجّه ضربة قاسية إلى إيران. ويضيف تسيمت في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «مع ذلك هو أيضاً أتاح لها فرصة تنسيق مهمتها وفق الظروف الإقليمية المتغيرة. في كل الأحوال، نشاط إيران في السنة الماضية يثبت مرة أُخرى نيتها الاستمرار في استغلال أي فرصة للدفع قدماً بأهدافها الاستراتيجية رغم كل الصعوبات».

تغيير الموقف الأمريكي

وفي سياق متصل أعلن الرئيس الجديد للجنة الخارجية في مجلس النواب الأمريكي غريغوري ميكس، أنه سينظر في استئناف المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، بعدما قامت إدارة ترامب في2018 بإلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة لهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأيد في مقابلة أجرتها معه وكالة «فرانس برس» عودة تمثيل دبلوماسي فلسطيني إلى الولايات المتحدة بعدما أغلقت إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن.
وقال ميكس النائب عن ولاية نيويورك «إنني مؤيد بشدة لحل الدولتين الذي يعطي الطرفين حق تقرير مصيرهما، لأن تلك تبدو لي الوسيلة الوحيدة لضمان دولة إسرائيلية يهودية قابلة للحياة ودولة فلسطينية مسالمة، تكونان مترابطتين على الصعيد التجاري». وتابع «ربما نحتاج بالتالي لتحريك برنامج المساعدات الأمريكية للفلسطينيين لنظهر أن الولايات المتحدة مستعدة لتولي القيادة من جديد». وأوقفت إدارة ترامب المساهمة الأمريكية في تمويل ميزانية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وألغت مساعدة بقيمة 25 مليون دولار لمستشفيات فلسطينية في القدس المحتلة. وفي المقابل، قال ميكس، أول أسود يتولى رئاسة لجنة الخارجية، إنه لن يتم استخدام المساعدات بقيمة 38 مليار دولار التي تقدمها بلاده لإسرائيل كوسيلة ضغط لحملها على الموافقة على قيام دولة فلسطينية. ويعتبر ميكس على غرار بايدن من المسؤولين الديمقراطيين الأكثر تأييدا لإسرائيل في حزب ينتقد بشكل متزايد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو، لكنه لم يتطرق للشأن الإيراني وللمصالحة بين السعودية وقطر.

 

*القدس العربي

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص