10 آلاف دولار رشوة نقدية لمسؤول يمني في إحدى الموانئ مقابل هذه الصفقة.. وموقع فرنسي يبوح بأخطر أسرار الفساد ‘‘تفاصيل’’

كشف تحقيق لموقع “ميديا بارت” الفرنسي أن مجموعة Egis (إيجيس) الفرنسية، وهي شركة تعمل في مجالات التخطيط والبنية التحتية للنقل والمياه وقطاع البيئة، متهمة بالفساد والرشوة في اليمن.

وقال الموقع الاستقصائي الفرنسي ذائع الصيت إن الشركة الفرنسية مُتمهة بدفع عمولات للوسطاء، وفقاً للشهادات والوثائق التي تحصل عليها. غير أن الشركة فنّدت هذا الأمر، كما أنه تم حفظ الشكوى المقدمة ضدها في فرنسا.


 

وأوضح “ميديا بارت” أن فرع الموانئ لـ”إيجيس”- شركة غير معروفة للجمهور، لكنها تضم الآن حوالي 15 ألف موظف في جميع أنحاء العالم- يقوم منذ عقود بتنفيذ العديد من الدراسات الهندسية في اليمن، بما في ذلك خاصة في الميناء الكبير بالحُديدة الواقع على البحر الأحمر. ففي عام 2001، على سبيل المثال، قامت الشركة، التي كانت تسمى آنذاك BCEOM، بأداء خدمات تصميم الرافعات. وفي وقت لاحق في عام 2007، قامت الشركة بدراسة لصالح خفر السواحل اليمنية حول بناء قواعد بحرية في موقعين آخرين بالحديدة أيضاً.

وبحسب بعض المصادر، فإن الشركة الفرنسية لجأت إلى الرشوة عن طريق هدايا قيمة وتقديم مبالغ المالية نقداً، مما مكنها من الفوز بالعديد من المشاريع في ذلك الوقت، وهو ما لاحظه “ميديا بارت” من خلال مضمون بعض الإيميلات بين مسؤولين في “إيجيس” ومسؤولين يمنيين، إذ تم مثلاً دفع مبلغ عشرة آلاف دولار للمسؤول عن إدارة الحفاظ على موارد الصيد، التابعة لوزارة الصيد اليمنية. وهو ما سمح للشركة الفرنسية بالفوز بالعقد الهندسي لإعادة تأهيل وتحسين ثلاثة موانئ لصيد الأسماك في الحديدة والخوبة ونشتون (في خليج عدن) بتمويل من البنك الدولي بقيمة 25 مليون دولار.

وفي عام 2008، تم اختيار 14 شركة هندسية دولية للرد على السوق للمرحلة الأولى من بناء الطريق السريع العملاق، على بعد 95 كم بين صنعاء ومدينة بيت الخوماني جنوبًا، بتمويل من الحكومة اليمنية والصندوق السعودي للتنمية. ومن بين هذه الشركات نجد بطبيعة الحال “إيجيس” الفرنسية، التي أكد مدير الطرق اليمني السابق لـ”ميديا بارت” أنهم اتفقوا معها ’’بين نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 على مبلغ 300 ألف دولار للفوز بالصفقة. ثم إلى 190 ألف دولار إضافية لتخفيض الضرائب المحلية’’. لكن أحد المسؤولين التنفيذيين الفرنسيين المعنيين، نفى هذا الأمر واصفاً إياه بأنه ’’هراء’’.

وأكد مدير الطرق اليمني السابق، عبد الرقيب عطا، أن “الأموال التي وعدت بها الشركة الفرنسية لم تكن من أجله، بل إنه سيتم تقاسمها بين العديد من المسؤولين في الوزارة’’.

وفعلاً، في نوفمبر عام 2009، أعلنت وزارة الأشغال العامة اليمنية أنها ستقبل عرض شركة “إيجيس” للمرحلة الأولى من الأعمال، بمبلغ 7.2 مليون دولار (دون الضرائب). يمكن للشركة بعد ذلك أن تبدأ دراساتها رسميًا: فهي مسؤولة عن تحليل واختيار الشركات التي ستقوم في النهاية ببناء الطريق السريع الشهير. قبل أن تحوز على الصفقة بالكامل. وكان على الشركة الفرنسية أن تدفع القسط الأول من الرشاوى- أي 150 ألف دولار نقدًا- وعن طريق التحويل، وذلك في سرية تامة.

وما زال مدير الطرق اليمني السابق يأمل في أن تحترم الشركة الوعود التي قطعتها. ومع ذلك فلا الإيميلات العديدة المرسلة إلى أصحاب العمل السابقين بين عامي 2013 و2014، ولا الدعوى القضائية كشاهد وضحية للفساد التي تم تقديمها في فرنسا في يونيو 2016، أعطوا نتائج مقنعة. وإن كان قد أعقب هذه الشكوى الاستماع إلى مسؤول تنفيذي من شركة Egis في يناير 2017.

وفي فبراير من نفس السنة تم رفض الشكوى من قبل النيابة العامة في فرساي واعتبرت ’’غير كافية’’ من قبل نائب المدعي العام مارك بوراغي. وبالنسبة للطعن الذي تم تقديمه في أعقاب ذلك رفض المدعي العام فيرونيك مالبيك في يونيو 2018 الشكوى وحفظ القضية’’. وقال المدعي العام في فرساي لميديا بارت: ’’هذا لا يعني أننا نعتبر أنه لا توجد جريمة ، بل أن أدلةها غير مثبتة أو غير كافية’’.

وقال “ميديا بارت” إنه إذا كانت العدالة الفرنسية قد قامت بحفظ هذه القضية، فإن الفساد المستشري متواصل في اليمن حيث استنزفت البلاد من مواردها ثم شارك في سقوطها في حرب دموية ومدمرة. وليس لدى حكومة عبد ربه منصور هادي إرادة سياسية لمحاربة الفساد، بينما يطور الحوثيون شبكاتهم الخاصة بهم. وبالتالي فإن جميع مصادر الدخل في البلاد يسيطر عليها الفساد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص