انهيار اقتصادي وحكومة جديدة وجمود عسكري ومجاعة وأكل شجر .. صحيفة خليجية تكشف عن ‘‘تشاؤم’’ للعام الجديد في اليمن

 
كان عام 2018 مليئاً بالأحداث في اليمن، تباينت بين الجمود العسكري في جبهات القتال، وتفاقم الوضع الإنساني وتدهوره إلى مرحلة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، لكنها سجلت في نهايته بقعة ضوء لعام مقبل قد يحمل بشرى السلام للبلاد التي غرقت في أتون الحرب والدمار منذ نحو أربع سنوات.

مطلع العام 2018، وتحديداً في منتصف فبراير، عُيِّن البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً أممياً خاصاً إلى اليمن خلفاً للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد؛ بهدف إنعاش مسار السلام المتعثر.

ولم تكن بداية غريفيث جيدة عندما تعثرت جولة مشاورات بين الفرقاء اليمنيين كانت مقررة في سبتمبر بجنيف السويسرية بسبب عدم سفر وفد الحوثيين، لمنع التحالف السعودي الإماراتي ذلك.

جهود المبعوث الأممي أثمرت عن عقد المشاورات لاحقاً في العاصمة السويدية استوكهولم، وأفضت إلى تفاهمات حول مدينة الحُديدة والوضع الإنساني، وفك الحصار عن مدينة تعز، تبعها قرار لمجلس الأمن الدولي يدعم نتائج المشاورات.

كما أن غريفيث يأمل في عقد جولة مفاوضات في يناير الحالي، لم يحدد مكانها بعد، بهدف الدخول في نقاش حول الإطار السياسي لحل الأزمة.

 

- حكومة جديدة

وإن كانت تفاهمات السويد الأبرز خلال أحداث 2018 بالنسبة لليمنيين، فإن إقالة رئيس الحكومة أحمد بن دغر وتعيين معين عبد الملك خلفاً له، في منتصف أكتوبر الماضي، حدث لافت أيضاً.

وجاء قرار إقالة بن دغر على خلفية ما وصفه بالإهمال في الأداء الحكومي، رغم أن مراقبين يرون أن إزاحته كانت مطلباً إماراتياً لرفضه التدخّلات الإماراتية المُضرّة بالسيادة والممارسات المقوِّضة للشرعية.

- جمود عسكري

عسكرياً كانت بداية العام مشتعلة، ولكن ليس بين طرفي الصراع وإنما بين جبهة الشرعية، حيث اندلعت معارك ضارية بين قوات تابعة للحكومة ومليشيا انفصالية مدعومة من الإمارات في مدينة قبل أن تتدخل السعودية لوقف الاشتباكات.

ولم يشهد العام الماضي انتصارات عسكرية بارزة باستثناء تقدم القوات الحكومية الشرعية، مدعومة بالتحالف، في جبهة الساحل الغربي والتوجه نحو مدينة الحديدة، ووصلت إلى مسافة تقدر بـ3 كيلومترات فقط من ميناء المدينة الاستراتيجي قبل تدخل المجتمع الدولي لإيقاف المعركة.

كما شهدت جبهات البيضاء وصعدة وحجة، ومؤخراً صرواح ومأرب، اشتباكات لم تفض إلى تقدم لافت للقوات الشرعية، فيما سجلت جبهة نهم الأقرب للعاصمة صنعاء هدوءاً منذ أكثر من عام دون مبررات معلنة.

- انهيار اقتصادي

أمّا على المستوى المعيشي والاقتصادي والإنساني فكان المشهد في غاية المأساوية، حيث سجل مؤشر الفقر ارتفاعاً إلى 80%، بالإضافة إلى تضخم يفوق أكثر من 40% وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي أصدره نهاية أكتوبر الماضي.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الكلي في اليمن استمر في التدهور خلال 2018، وليس من المتوقع تحقيق نمو في 2019، في ظل غياب السلام.

كما شهدت العملة انهياراً غير مسبوق، إذ وصل الدولار الأمريكي إلى نحو 800 ريال في سبتمبر، قبل أن ينخفض إلى 540 ريالاً بعد أن كان قبل الحرب يعادل 215 ريالاً.

وتسبب ذلك في ارتفاع حاد في الأسعار وضعف القدرة الشرائية، وتزامن ذلك مع استمرار انقطاع الرواتب عن الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.

- المجاعة وأكل الشجر

ولأول مرة شهد اليمنيون عبر شاشات التلفزة تقارير موثقة لمواطنين يأكلون الأشجار من جراء المجاعة في مديرية "أسلم" بمحافظة حجة، بعد أن عجزوا عن توفير الغذاء الكافي، رغم إنفاق ما يزيد على 5 مليارات دولار على عمليات الإغاثة الإنسانية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وفقاً لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.

ووفقاً للأمم المتحدة فإن نصف سكان اليمن (قرابة 14 مليون نسمة) يواجهون خطر مجاعة وشيكة وهو ما سيجعل اليمن يتجاوز سوريا من حيث الحاجة إلى المساعدات الإنسانية خلال عام 2019.

وقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية احتياج اليمن بأكثر من 4 مليارات دولار لتوفير مساعدات أساسية في 2019، مقابل 3.5 مليار لسوريا.

في الجانب الصحي أشارت منظمة اليونيسف إلى تكرار تفشي الأمراض، من بينها "الدفتيريا"، و"الكوليرا"، والإسهال المائي الحاد، فيما أودى وباء الكوليرا بحياة 400 شخص.

- نازحون ولاجئون

ووصل عدد نازحي اليمن إلى قرابة 2.3 مليون نازح، بينهم أكثر من نصف مليون شخص نزحوا من النزاع في الحديدة، وفقاً لبيان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة مارك لوكوك.

كما أن اللاجئين الأفارقة الموجودين في اليمن اضطروا إلى العودة إلى بلدانهم حيث أجْلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 2300 لاجئ صومالي وأكثر من ألف مهاجر إثيوبي بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منذ مطلع العام وحتى نهاية نوفمبر.

أمام هذا المشهد القاتم على المستويات كافة فإن الوضع خلال العام المقبل 2019 يعتمد على ما ستؤول إليه أي مفاوضات مقبلة.

- تشاؤم للعام الجديد

المحلل السياسي اليمني توفيق السامعي لا يخفي تشاؤمه من الوضع العام مستنداً إلى ما وصفه بالحلول المستعجلة التي تضغط نحوها الأمم المتحدة ولا تزيل سبب الصراع بل تسعى إلى ترسيخ الانقسام.

ويقول السامعي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إذا استمرت الأمور بهذا النسق فقد نجد أنفسنا أمام اتفاق طائف آخر ولبنان آخر بسبب محاولة فرض مليشيا الحوثي ومشروعها الطائفي الذي لن يقبله اليمنيون".

ويضيف: "المشاريع المفروضة دولياً المشرعنة باتفاقات سلام هشة ستصعّب من عملية تحرير الأرض"، وحذر من أن "هذا المشروع مهدد للمنطقة وليس لليمن فقط".

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص