"ميدان السبعين" مكانا لدفن "الصماد": محاولة لطمس معالم الجمهورية

أثار اختيار ميليشيات الحوثي الانقلابية مكان دفن المطلوب الثاني في قائمة التحالف العربي صالح الصماد، أمس الأول السبت، سخطا واسعا في أوساط اليمنيين، وذلك بتحويلها معلما تاريخيا رمزيا لشهداء ومناضلي الثورة اليمنية إلى قبر خاص بأحد شخصياتها الطائفية الإرهابية.
 
وتعمدت الميليشيات دفن الصماد ومرافقيه الستة، الذين لقوا حتفهم في غارات لطيران التحالف العربي بمدينة الحديدة، عند النصب التذكاري القائم منذ عقود في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، لشهداء الثورة وجنود اليمن المجهولين، في انتهاك لرمزية وخصوصية المكان، بحسب ناشطين يمنيين.
 
وأكدوا أن اختيار ذلك المكان ليس اعتباطيا، بل محاولة حوثية لطمس تاريخ اليمن مثلما دمرت حاضرها، وذلك بوضع جثة أحد ميليشياتها عند النصب التذكاري الذي يخلد نضال اليمنيين في ثورة 26 سبتمبر 1962، لاجتثاث الحكم الإمامي الذي يعتبر الحوثيين أنفسهم امتدادا له ويسعون لإعادته من جديد على الطريقة الخمينية الإيرانية.
 
وتنتصب في هذا المعلم التذكاري للجندي المجهول ستة أعمدة تجسد أهداف ثورة سبتمبر، وجرت العادة في الأعياد الوطنية للثورات اليمنية 26 سبتمبر و14 أكتوبر و30 نوفمبر، ضد الإمامة والاستعمار البريطاني، أن يتم وضع إكليل من الزهور أمامه من قبل وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش اليمني في الحكومات المتعاقبة، كوفاء وعرفان لكل شهداء الثورات اليمنية.
 
استهداف للجمهورية
 
وفي هذا الصدد، يرى الناشط والصحفي، هاشم الأبارة، أن اختيار المليشيا الحوثية ميدان السبعين، وبجوار قوس النصر، لهو دلالة أكيدة على محاولة هذه المليشيا استهداف أحد أهم ثوابت اليمنيين، المتمثل بالجمهورية.
 
وقال الأبارة، في تصريح لـ"العاصمة أونلاين"، أن الحوثيون يحاولون صنع تاريخ بديل للمعالم ذات الدلالات المعبرة عن مرحلة الكفاح الجمهورية". مؤكدا أن هذا يأتي في سياق "معركة استهداف سبتمبر الجمهورية، على كل الاصعدة" من قبل مليشيا الحوثي.
 
وأضاف: "يمكن ان نسلسل بعض الشواهد، من اختيارهم ليوم انقلابهم 21 سبتمبر لتزوير هوية سبتمبر، والان بهذا الدفن وهذا المكان يعملوا هوية ضريح الجندي المجهول، قبر المطلوب الصماد ومرافقيه". حد وصفه.
 
حقد دفين
 
واعتبر الناشط، يحيى الثلايا، أن اختيار الحوثيين موضع الجندي المجهول لدفن الصماد يكشف عن "حقد على الجمهورية وكل رمزياتها، وتأكيد على أنهم مجرد نسخة بالية من العهد الإمامي البغيض الذي أسقطته ثورة سبتمبر".
 
وأضاف مخاطبا الحوثيين: "لم تتركوا من رموز اليمنيين ومعالم خصوصياتهم شيئا إلا وطاله العبث الممنهج والطمس الحاقد والتزوير الفاضح".
 
وتوعد كثير من اليمنيين بعدم السماح للميليشيات الحوثية بتحويل ذلك المكان التاريخي إلى ضريح ومزار لشخصية طائفية، واغتيال رمزيته التاريخية والمعنوية، لافتين إلى أن كل ذلك العبث سينتهي قريبا بتحقيق الانتصار الكبير على من وصفوهم "أذناب إيران"، وسيبقى اليمن عربياً شامخاً.
 
وكانت مليشيات الحوثي الانقلابية قد استبدلت اسم "ميدان السبعين" الذي يرمز إلى الثورة ضد الإمامة وهزيمتها، باسم "ميدان الصمود" في إشارة إلى نجاح الجماعة في الانقلاب على السلطة الشرعية وإدخال البلاد في حرب مدمرة لا نهاية لها.
 
ومنذ اجتياح مليشيات الحوثي للعاصمة صنعاء 21 سبتمبر/ ايلول 2014م، وسيطرتها على مؤسسات الدولة سارعت الجماعة الإمامة في طمس كل ما له علاقة بالثورة والجمهورية وخصوصًا من المناهج الدراسية وبعث كل ما له علاقة بالإمامة وعهودها البائد التي لفظها أبناء اليمن قبل أكثر من نصف قرن.
 
 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص