كيف يستثمر الحوثيون دماء قتلاهم.. الصماد إنموذجا؟! (تقرير خاص)

كشفت حادثة مقتل القيادي الحوثي، صالح الصماد، على يد قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، يوم الخميس 19 ابريل الجاري، وما أعقبها من اتهامات حوثية، لأمريكا، مدى محاولتها المتكررة، لاستثمار دماء قتلاها، الذين تتخذهم ذريعة لمواصلة حشودها الطائفية لقتال اليمنيين.

فبين كل فينة وأخرى، تبحث مليشيا الحوثي، عن أي حادثة أو شائعة، أو احتفائية طائفية، لاستثمار هذه الدماء، ومحاولة إضفاء عليها الصبغة الدينية، لحشد مزيدا من المغرر بهم الى جبهات القتال، والذين عادة ما يعودون صور، أو أشلاء داخل صناديق، نتيجة الخسائر التي يتلقونها في مختلف الجبهات.

وبالعودة الى القيادي الحوثي الصماد، والذي أعلنت مليشيا الحوثي، يوم الاثنين الماضي، عن مصرعه في الحديدة، بعد خمسة أيام على مقتلة في الحديدة، بحسب ما أعلنت منذ الوهلة الأولى أن التحالف العربي أو ما تسميه "عدواناً"، هو من استهدف القيادي البارز في الجماعة "صالح الصماد"، إلا أنها عادت أمس الأول الجمعة، وعلى لسان أحد قيادييها لتزعم أن أمريكا هي من قتلته.

وبحسب شهود عيان، فقد حاولت مليشيا الحوثي، استثمار دماء قتلاها وعلى رأسهم الصماد، وقامت بإخراج سيارات تحمل مكبرات الصوت في صنعاء، تدعوا المواطنين لحضور تشييع جثمانه، الذي تمّ أمس السبت، كما استخدمت منابر المساجد أثناء خطبتي الجمعة، وبعدها.

تناقض وتضارب

ولعل اللافت في الأمر، هو قيام مليشيا الحوثي، باتهام الولايات المتحدة، بأنها من قتلت الصماد، رغم أنها أعلنت في الوهلة الأولى، عبر بيانها الذي أصدرته، أن "العدوان"، في اشارة الى التحالف العربي، هو من قتله بثلاث غارات على محافظة الحديدة، أثناء خروجه من لقاء مع قيادة جامعة الحديدة، بحسب ما أعلنه زعيم المليشيا في خطاب له، عقب اعلان مقتل الصماد، الاثنين الماضي.

وقال مسؤول حوثي، في تصريحات لتلفزيون المسيرة، إنّ الطائرة التي استهدفت "صالح الصماد" أمريكية من نوع MQ-9. وسبق أنّ أسقط الحوثيون طائرة مماثلة في أكتوبر/ تشرين الأول2017، وأكدت "البنتاغون" إسقاطها وكانت طائرة استطلاع دون أنّ تحمل صواريخ موجهة.
  
حرب مصيرية 

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي الفقية، أن الحوثيين يخوضون حرباً مصيرية، من أجل استعادة حقهم في الحكم يعتقدونه ويموتون من أجل هذا الإعتقاد.

ونقل موقع "يمن مونيتور"، عن علي الفقية قوله، "لهذا يسعى الحوثيون دائماً لإلباس معركتهم لباساً دينياً ابتداءاً من الشعار ومروراً بالتعبئة وانتهاءاً باستغلال أي حادثة ليؤكدوا للناس أنهم يواجهون أمريكا وإسرائيل".

وأضاف، إلى جانب كونهم يحرصون على تغطية حربهم العبثية وإقناع الناس أنهم يخوضون حرباً مقدسة في مواجهة "أعداء الله".

وتابع" الشعب اليمني شعب متدين وعاطفي وبسيط ويستطيع الحوثيون من خلال ماكينتهم الدعائية حشد الناس إلى الجبهات لأداء واجبهم فيما يسمونه بـ"الجهاد المقدس" ضد أعداء الله وأعداء الدين."

وحول أمركة "الحوادث" أكد المحلل السياسي، أن "الحديث عن أن من قتل الصماد هم الأمريكان هو استمرار لهذا الخطاب واستثماراً لمقتل أحد قادة المليشيات حتى يحشدوا المزيد من اليمنيين إلى الجبهات ويقدمونهم وقوداً لحرب خاصة بهم ومشروعهم".

ويُتهم الحوثيون بتلقي دعم من إيران التي تعتبرهم جزءاً من محور المقاومة المواجهة للولايات المتحدة الأمريكيّة، ويحمل الحوثيون في شعارهم "الموت لأمريكا".

لكن الشهور التي أعقبت دخول الجماعة صنعاء شهدت تنسيقاً بين الجانبين. ولا يعرف في الوقت الحالي حجم التنسيق بين الجانبين. وتحدث السفير الأمريكي ماثيو تولر في وقت سابق أن لا اتصالات لبلاده مع "الحوثيين" منذ بدء العمليات العسكرية (مارس/آذار 2015) وأن التواصل إذا حدث يتم عبر طرف ثالث من الدول الصديقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص