اوباما يحذر في خطابه الاخير من خطر ثقافة الكراهية ضد المسلمين.. ولكنه تأخر كثيرا.. والمرشح ترامب مجرد قمة جبل الثلج العنصري.. ومنع المسلمين من دخول امريكا يترسخ.. واليكم بعض الادلة

في خطاب الرئيس الأمريكي اوباما  الاخير الذي القاه عن حالة الاتحاد الامريكي امام الكونغرس الامريكي، احتلت منطقة الشرق الاوسط وحروبها والسياسة الامريكية فيها، الحيز الاكبر، وخاصة انتقاده بطريقة غير مباشرة للمرشحين الامريكيين للرئاسة على اظهار شتى انواع العداء والكراهية للمسلمين.

 

الرئيس اوباما يدرك جيدا، وهو الفائز بجائزة نوبل للسلام، ان خطاب وداعه هذا يحظى بإهتمام خاص من قبل الشعب الامريكي، ولذلك حرص على تحذير من سيحتل مكانه في البيت الابيض في العام المقبل، من الانحراف عن صورة امريكا كدولة ليبرالية، يفترض فيها ان تكون الوعاء الذي تذوب فيه مختلف الاعراق والاديان والجنسيات، على اسس المساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام الدستور والقانون.


ولعل الجملة الاكثر اهمية في هذا الخطاب، في رأينا، تلك التي قال فيها “عندما يوجه الساسة الامريكيون اهانات للمسلمين.. فان هذا لا يجعلنا اكثر امنا.. وهذا خطأ تماما.. هذا يقلل من شأننا في عيون العالم.. هذا يجعل من الصعب علينا ان نحقق اهدافنا”.


هذا كلام موجة بالدرجة الاولى الى المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي تزداد شعبيته في بعض الاوساط الامريكية اليمينية المحافظة بسبب عدائه الشديد للمسلمين، ومطالبته بمنع دخولهم الى الولايات المتحدة من منطلقات عنصرية بغيضة.


من المؤسف ان ثقافة الكراهية للمسلمين في امريكا ليست حكرا على المرشح ترامب، وبدأت جذورها تنمو وتزداد قوة منذ ايام الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش، وانعكست في حروبه وغزاوته في العراق وافغانستان، بتحريض من اللوبي الاسرائيلي، ثم حيث جرى تطبيق سياسة منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة بطرق عديدة ملتوية تحت ذريعة مكافحة الارهاب، مما يؤكد الصاق هذه التهمة بالمسلمين دون غيرهم.


ان تكون مسلما، وتتقدم للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، فهذا يعني ان تكون موضع شكوك، واذا نجحت في اجتياز الاختبار الامني المعقد، فان سلسلة من الاهانات ستكون في انتظارك في جميع المطارات الامريكية، في اغلب الاحيان.


الرئيس اوباما في هذا الخطاب وضع اصبعه على هذا الورم العنصري الامريكي، وكان شجاعا في الاقدام على هذه الخطوة، وفي مثل هذا التوقيت، وهذا ليس مستغربا منه، وهو الذي ينتمي الى فئة الامريكيين من اصل افريقي كانت حتى قبل خمسين عاما تواجه ابشع انواع التمييز، والعزل العنصريين من السيد الابيض.


اهانة الساسة الامريكيين للمسلمين لا تشكل تهديدا لامن امريكا فقط، وانما للعالم بأسره، وتؤدي الى خلق البيئة الملائمة لصعود التطرف ومنظماته، ونجاحها في تجنيد الآلاف من المحبطين الغاضبين، وما اكثر هؤلاء في العالم الاسلامي الذي يزيد تعداده عن مليار ونصف المليار مسلم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص