هوس في الاعلام البريطاني بظاهرة الامير محمد بن سلمان ومخاوف من سياساته وحروبه.. تحليل لمجلة “الايكونوميست” يؤكد انه طوال خمس ساعات من لقائه لم يذكر اسم والده الا مرة واحدة.. ووثيقة للمخابرات الالمانية تحذر من المخاطر التي تواجه الرياض

في تحليلها للمقابلة المطولة التني اجرتها مجلة “الايكونوميست” الشهيرة مع الامير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي، قالت ان الامير الشاب مصمم على المضي قدما في مخططاته الاصلاحية الاقتصادية، ولكنها وصفت هذه المخططات بانها “مقامرة” محفوفة بالمخاطر.


وقالت المجلة ان الامير بن سلمان وطوال المقابلة التي اجرتها معه، واستمرت خمس ساعات متواصلة، لم يذكر اسم والده، الملك سلمان الا مرة واحدة، وكما انه لم يذكر مطلقا اسم ولي العهد محمد بن نايف، وكان يتحدث وكأنه الرجل الاول في المملكة.


وكشفت المجلة ان الامير الشاب مستعد لارسال قوات خاصة لخوض الحرب بهدف اجتثاث قوات “الدولة الاسلامية”، وقالت ان الحرب التي يخوضها ويتحمل مسؤوليتها في اليمن لكونه وزير الدفاع من الصعب الفوز فيها، وباتت تعطي نتائج عكسية بالنظر الى تصاعد هجمات الحوثيين الصاروخية على المدن السعودية في الجنوب مثل جيزان ونجران وعسير، مما ادى الى تهجير الآلاف من المواطنين السعوديين من مدنهم وقراهم، كما انه يخشى، اي الامير بن سلمان، من ردود فعل انتقامية من تنظيمي “القاعدة” و”الدولة الاسلامية” لاعدام 43 من عناصرها قبل اسبوع.


ولعل البيان المشترك لفرعي تنظيم “القاعدة” في شبة الجزيرة العربية، والمغرب العربي الذي توعد بالثأر لاعدام السعودية 40 جهاديا من اعضائه، وصدر الاثنين، يؤكد مخاوف الامير الشاب.
وانتقدت المجلة بطريقة غير مباشرة بعض السياسات التقشفية التي بدأ الامير محمد بن سلمان تطبيقها ابتداء من مطلع هذا العام لتنويع مصادر الدخل، وتقليص العجز في الميزانية، مثل فرض ضريبة القيمة المضافة على بعض السلع الكمالية، ورفع الدعم جزئيا عن المحروقات والكهرباء.


وكشفت المجلة ان الامير الشاب وباعتباره رئيسا للمجلس الاقتصادي الاعلى ينوي خصصة الكثير من اصول الدولة، مثل بيع حوالي اربعة ملايين متر مكعب من الاراضي الى شركات العقار، وزيادة عدد زوار الاماكن المقدسة في مكة، والمدينة من 18 مليون حاليا الى 35 او حتى 45 مليون زائر سنويا في غضون خمس سنوات، وكذلك طرح حصص للاكتتاب في البورصة في شركات الهاتف والخطوط الجوية السعودية اللتين تملكهما الدولة.


واشارت “المجلة” الى ان خطة “التحول الوطني” الخمسية التي سيطبقها الامير بن سلمان ستتضمن مضاعفة التعليم الخاص بما يؤدي الى استيعاب 30 المئة من التلاميذ، وتحويل القطاع الصحي الى نظام التأمين الصحي الخاص.


ونقلت الصحيفة عن رجل اعمال في منطقة جدة شكوكه بنجاح هذه المخططات، وقوله ان رجال الاعمال  السعوديين يفضلون استثمار اموالهم في الخارج بسبب غموض الاوضاع السياسية ليس في المملكة فقط، وانما الشرق الاوسط برمته، مضافا الى ذلك ان اعمال القمع، ومصادرة الحريات في ازدياد، حسب قول احد الناشطات في مجال حقوق المرأة.
ولعل تحليل باتريك كوبورن خبير منطقة الشرق الاوسط في صحيفة “الاندبندنت” البريطانية الذي استند الى وثيق للمخابرات الالمانية كان الاكثر جرأة وخطورة.
وقال كوبورن ان الوثيقة الالمانية التي تقع في صفحة ونصف الصفحة وصفت الامير محمد بن سلمان بانه “مغرور” ومندفع ومقامر يلعب بالنار، بحيث بات من الصعب توقع ما يمكن ان يحدث في المملكة من مفاجآت.
واكدت الوثيقة ان الامير بن سلمان يستفز ايران عمدا من اجل تولي قيادة السنّة والوطن العربي، وتعزيز قبضته على الداخل السعودي بإثارة النعرات الطائفية القومية السنية.
وقال جون جنكينز السفير البريطاني السابق في الرياض في تقرير كتبه من المنامة ونشره في مجلة “نيوستيتمنت”  في عددها الصادر امس، ان اقدام الممكلة العربية السعودية على اعدام الشيخ نمر باقر النمر لانها تشعر انها مهددة هذه الايام اكثر من اي وقت مضى في تاريخها المعاصر، وهذا يعود لخمسة اسباب: الاول التهديد الجهادي السلفي، والثاني التهديد الايراني، والثالث، انهيار النظام الشرق اوسطي بسبب ثورات الربيع العربي، والرابع انهيار اسعار النفط، والخامس، تراجع قوة التحالف السعودي التاريخي مع امريكا والغرب.
واكد جنكينز ان هذه التهديدات حقيقية، واقترح السفير البريطاني السابق عدم تجاهل ايران، لانها لاعب مهم في المنطقة وضرورة ادماجها في النظام الشرق اوسطي الجديد، وهو الاندماج، اذا حصل سيشكل انجازا كبيرا، ولكنه يعتمد على اعمال ايران نفسها حتى يتم (اي الدمج)، واعترف بان مصالح بريطانيا تكمن في دول الخليج السنية، وقال ان المنطقة الخليجية في حالة فوضى بسبب اخطاء حكامها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص