هل تُعامل الأمم المتحدة التحالف بقيادة السعودية في اليمن معاملة خاصة؟

يُطلِع - اليوم (22 ديسمبر كانون الأول 2015)- مسؤولون بمجال حقوق الإنسان والمجال الإنساني في الأمم المتحدة "مجلس الأمن" على النتائج المدمرة للنزاع المسلح في اليمن على المدنيين. مع تفكير الدول الأعضاء في التوصل إلى رد فعال، عليها أن تفحص أيضا دوافعها الخاصة.


منذ مارس/آذار نفذ تحالف تقوده السعودية قوامه 9 دول عربية، بالإضافة لمساعدات لوجستية واستخباراتية أمريكية، حملة عسكرية ضد الحوثيين، الذين عزلوا الحكومة اليمنية في وقت سابق من العام. قُتل في النزاع أكثر من 2500 مدني، أغلبهم سقطوا ضحايا غارات التحالف الجوية بحسب الأمم المتحدة. في حين ارتكبت جميع أطراف النزاع انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، فقد كشفت تحقيقات "هيومن رايتس ووتش" الميدانية أن غارات جوية عديدة للتحالف كانت غير قانونية، إذ أصابت بشكل عشوائي بيوتا سكنية وأسواقا ومنشآت صحية ومدارس لم تتواجد فيها أهداف عسكرية.

لكن خصّ المجلس القوات الحوثية بجميع انتقاداته تقريبا، وهي الطرف الذي استخدم أسلحة عشوائية وألغام أرضية أضرت بالمدنيين، مع التزامه الصمت إزاء انتهاكات التحالف. ورغم مطالبة المجلس جميع الأطراف بمراعاة التزاماتها بموجب حقوق الإنسان، ووعده بفرض جزاءات على من يخفقون في ذلك، فمن حيث الممارسة لم يُطبق الجزاءات إلا على قيادات الحوثيين وداعميهم. لن يؤدي هذا إلا لزيادة جرأة أعضاء التحالف على الاستمرار في الانتهاكات.


لم تُظهر السعودية أو دول التحالف الأخرى اهتماما حقيقيا بالتحقيق في الغارات الجوية غير القانونية للتحالف التي قد ترقى لمصاف جرائم الحرب، بحسب ما عليها من التزامات بمقتضى قوانين الحرب. في أكتوبر/تشرين الأول نجحت السعودية في مساعيها في "مجلس حقوق الإنسان" في إفشال مقترح بقرار لإجراء تحقيق دولي في انتهاكات جميع الأطراف. هذه المناورة للالتفاف على التدقيق الدولي قد تكون مشابهة لما يحدث في أروقة مجلس الأمن.


لماذا يُعامل التحالف هذه المعاملة الخاصة؟ هناك احتمال قائم: انظر إلى مسار النقود. في أبريل/نيسان أعلنت السعودية أنها ستفي بطلب الأمم المتحدة كاملا بمبلغ 274 مليون دولار تمويل طوارئ لليمن. في الواقع وزعت السعودية القليل مما وعدت به، وصعّبت تحصيل المبلغ الباقي. إدانة التحالف قد تعرض للخطر مساعدات ضرورية يتم إغراء الأمم المتحدة بها الآن. قد يفسر هذا لماذا – في أكتوبر/تشرين الأول – عقد رئيس المساعدات الإنسانية بالأمم المتحدة ستيفن أوبرايان مؤتمرا صحفيا مشتركا غير مألوف مع السفير السعودي بالأمم المتحدة، للإقرار بدعم المملكة للعمل الإنساني.


أمام مجلس الأمن خياران. إما أن يذكر أعضاء التحالف بأن القانون الدولي يسري على الكافة، وأن كل مسؤول تتبين مسؤوليته عن انتهاكات لحقوق الإنسان قد يتعرض لجزاءات، أو أن يستمر في صمته وتحيزه، ليثبت للناس في اليمن، ممن فقدوا أما أو أخا أو طفلا في ضربة جوية غير قانونية للتحالف، أن المجلس لا مشكلة لديه في غض الطرف عن مصابهم.


- ايمي هيرمان / Amy Herrmann :
معنية بالدفاع عن حقوق الانسان في هيومن رايتس ووتش، ومسؤولة عن تنسيق العمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة مع أعضاء مجلس الأمن والجمعية العامة وأجهزة الأمم المتحدة والوكالات الأخرى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص