وفاء ابو الاسرار
وفاء ابو الاسرار
(التربية تسبق التعليم)..

عندما يصبح الجهل ثقافة وطنية عامة، والفشل هو الهوية المميزة للفرد والمجتمع، والفساد هو المؤسسة الوحيدة في البلاد؛ فمن الطبيعي جداً أن ترى أغلبية الجماهير تتمسك بهذا الجهل وتقاتل باستماتة من أجل هذا الفساد وهذه الهوية .. وعندما يدرك الناس أن الدولة تدار لحساب نخبة وليس لحساب أمة؛ يصبح الفرد غير قادر على التضحية من أجل الوطن وينصرف ليبحث عن مصلحته الخاصة .. قرأت الكثير من المنشورات التي تنتقد الغش في اختبارات الثانوية العامة ككل عام. هناك أمور كثيرة يجب أن ندركها للحد من الغش - ولي وجهة نظر ورأي شخصي بإذن الله سيعمم - منها معالجة الأساس وأعني بالأساس هو بناء الشخصية وغرس قيم أخلاقية. أولاً : أنا لا ألوم الطلاب والطالبات على الغش والمستوى الدراسي المتدني الذي وصلنا إليه، مازلت أقول وأردد دائماً وأبداً في اغلب مقالاتي : إذا تربى الطالب من الأساس على أخلاقيات غفلنا عنها من تربية.. قيم ..مبادئ تحث على الأمانة والصدق ومحاسبة الضمير وغيرها وقام بتطبيقها على الواقع المعاش في كل مجالات الحياة؛ فإن هذه الظاهرة ستتقلص. ثانياً: التعليم ضمن أساليب تربوية تقوم على أسس تعليمية حديثة بعيدة عن الحفظ والتلقين والحشو، التي تجمد التفكير وتحد من التطور والإبداع، إلى جانب الروتين الممل من أساليب عفا عليها الزمن وهي ما يطلق عليها مسمى "جراثيم التعليم" ولازلنا نستخدمها في مناهجنا التعلمية تُعد جميعها أساليب غير تربوية ترهق المعلم والطالب ولابد من القضاء على كل تلك الجراثيم . (تعليم أقل = تعلم أكثر) بهذا لن يفكر الطالب بالغش نهائياً طالما هناك تربية سليمة وأساس متين، سيراقب دائماً ذاته لأن التربية غرست فيه قيماً ومبادئاً لن يتخلى عنها. أنا لا ألوم طلابنا على مستواهم الدراسي فهناك جيل بعد جيل دأبوا على الغش بمساعدة أشباه معلمين -أعتذر وبشدة على هذا اللفظ - وغيبوبة مستمرة من الدولة واستهتار غير مسؤول من صرح تعليمي كوزارة التربية والتعليم والمفترض نهضة الأمم تبدأ بالتعليم ومن خلال هذا الصرح وللأسف يفتقر أغلب المعلمين لأشياء كثيرة تؤهلهم لأن يكونوا قدوة ومربين قبل أن يُعلموا. عدم وجود معايير لاختيار المربي يُعد عاملاً في تفشي هذه الظاهرة حيث يقبل صاحب الخبرة المحدودة أو معدوم الكفاءة المهنية. إذا تذكرنا وطبقنا من الأساس التربية قبل التعليم سيختفي جيل الغش و(الشوكرن وعفون ولاكن وانتي) وغيرها من الجمل والكلمات التي أخجل حين اقرأها على صفحات التواصل الاجتماعي من قبل أناس لهم مكانتهم ويراهم الآخرون متعلمين.. لازالوا يكتبون هذه العبارات فكيف لنا أن نلوم أولادنا على الغش وماشابهه وهم يرون قدواتهم يتعثرون بأحرف الهجاء؟ كيف أقول لهم إن من ترونهم لم يتربوا أويتعلموا من الأساس (أصول التربية قبل التعليم). #وفاء_ابوالاسرار

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص