حسين الوادعي
حسين الوادعي
من تبرير الإرهاب الى تفسيره

عندما يضرب الإرهاب تركيا وإندونيسيا في نفس الأسبوع فإنه يضرب أكبر ديمقراطيتين إسلاميتين.
لطالما اعتبر العالم إندونيسيا نموذجا للديمقراطية الإسلامية واعتبر تركيا نموذجا للعلمانية في مجتمع مسلم..
الشيء المختلف في النقاش حول الحوادث الإرهابية التي ضربت البلدين هو إختفاء النغمة "التبريرية" للإرهاب التي سيطرت على رد فعل العالم الإسلامي تجاه الحوادث الإرهابية في اوربا.
ضرب اكبر ديمقراطيتين إسلاميتين وابرز تجربتين للنهوض الاقتصادي الإسلامي يوضح تهافت التبريرات التي تصور الإرهاب كرد فعل على القمع والاضطهاد او كرد فعل على الفقر.
لقد ضرب الإرهاب تركيا وإندونيسيا بعد أن ضرب فرنسا وأمريكا وهذا دليل إضافي على تهافت أطروحة ان الارهاب رد فعل للتدخل الغربي السافر في العالم الإسلامي خاصة أن 90% من ضحايا الإرهاب لا زالوا من المسلمين!
تصوير الإرهاب على انه "رد فعل" هو انسياق غير مباشر مع منطق القاعدة وداعش.
الإرهاب ليس "رد فعل" وانما "فعل استراتيجي مخطط" يهدف الى تحقيق غايات سياسية عبر إثارة الرعب والفوضى.
هناك تراث بحثي غني حول الحركات الارهابية تراكم نتيجة لدراسة الحركات الإرهابية التي ضربت أوربا في السبعينات والثمانينات.
كل تلك الدراسات اثبتت انه لا يوجد اي رابط بين الفقر والجهل والقمع والظلم وبين الإرهاب. 
الرجوع الى تلك الدراسات قد يساعد العقل الإسلامي على الخروج من متلازمة "التعاطف مع القاتل ولوم الضحية".
كما سيساعده على الانتقال من تبرير الإرهاب الى فهمه وتفسيره.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص