سامي غالب
سامي غالب
بين الحراك و”الحوثيين”!

الحراك الجنوبي و”الحوثيون” هما أبرز مخرجات انتكاسة مشروعي “الجمهورية” و”الوحدة” في اليمن المعاصر. ذلك هو القاسم المشترك الأعظم بينهما.
هناك قواسم مشتركة أخرى بين هاتين الجماعتين “الخارجيتين” – بالقياس إلى أنهما تعاصرتا في النشأة والحركية ضدا على “منظومة سياسية تقليدية” كرستها حرب 1994 الكارثية. وقد تسبب هذا التعاصر في توقعات وأوهام وخيبات لدى كل من الجماعتين، خصوصا بعد سبتمبر 2014.

مع ذلك يمكن التقاط العديد من الفروق بين جماعتي الحراك والحوثيين:

– الحراكيون الراديكاليون يريدون دولة خارج الدولة كحد أقصى بينما الحد الأقصى للحوثيين هو إقامة دولتهم على انقاض الجمهورية اليمنية حتى وان استمر هذا المسمى قائما؛

– الحد الأدنى المتصور للحراك يتأرجح بين دولة فدرالية ودولة مواطنين. من هذه الزاوية يمكن ان يلتقي الجمهور الواسع للحراك – بمعزل عما يريده المتطرفون- وأغلب اليمنيين في منطقة ما، بين الحدين الأقصى والأدنى اللذين يتأرجح بينهما الحراك بحسب السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي في اليمن والاقليم، بينما الحد الأدنى للحوثيين هو “دويلة داخل الدولة” في صعدة (أو في هدية هادي والمشترك لهم: اقليم آزال)؛

– الحراك جماعة أفقية يمنية (جنوبية) بينما الحوثيون جماعة تثير الانقسامات الرأسية بالطبيعة؛

– الحراك “تعبير” مؤقت له نسخ شبيهة في التاريخ اليمني الحديث (منذ القرن ال18)، وقد نشأ جراء حرب 1994 التي قوضت مفهوم الشراكة السياسية في السلطة بين الرئيس السابق صالح ونائبه علي سالم البيض، بينما الحوثيون هم نغمة متكررة في مسار التاريخ اليمني خلال القرون السابقة، نغمة متصلة بإيقاع السياسة في اليمن والاقليم وهي نغمة “مضبوطة” على دعاوى احتكارية من شاكلة احقية “العترة” المحمدية بحكم اليمن؛

– الحراك جماعات غير قابلة ل”الوحدة” بالنظر إلى كونها بالجوهر جماعات احتجاج، بينما الحوثيون جماعة غير قابلة للقسمة بالنظر إلى انها جماعة حكم عصبوية فتية (لها “علم” ومشروعها السياسي محدد المعالم)؛

– الحراك لا يمكن أن يبلور لنفسه “ايديولوجيا” من أي نوع إلا إذا افترضنا ان “فك الارتباط” هو ايديولوجيا على ما يتوسل نائب الرئيس السابق علي سالم البيض أو زعماء حزب رابطة أبناء اليمن (الجنوب العربي سابقا والآن)، لكن الحوثيين بما هم جماعة اسلاموية لهم “أيديولوجيا” ترتكز على الحق في احتكار تمثيل اليمنيين انطلاقا من “الزيدية” بما هي “فرقة” دينية إمامية، لا “مذهب” اسلامي.

– الحراك حركة احتجاج يمكن استيعابها بينما الحوثيون حركة استرداد يصعب احتواؤها؛

– الحراك في جوهره حركة سلمية (علاقتها بالسلاح عرضية) بينما الحوثيون جماعة مسلحة (علاقتها بالسلاح ينبوعية)؛

– الحراك بما هو تعبير احتجاجي له مطالب يواجه مأزق في ما يتعلق بالهوية الوطنية إذ أن مسألة الهوية تصير “عامل تحريف” يمنع الوحدة (وحدة الحراكيين أقصد). بينما الحوثيون، بما هم حركة استرداد، يشكلون استفزازا هوياتيا لليمنيين جميعا، ذلك لأنهم يريدون بمشروعهم العصبوي التسلط على اليمنيين باسم “الهوية اليمنية” التي تتنزل في صورة تعريفات حصرية للجماعة الوطنية تقصي كل من يرفض هيمنتهم؛

– استطرادا، فإن الحراك (وبخاصة الحراك الراديكالي الذي يريد الانخلاع من الهوية اليمنية) يمثل تحفيزا للهوية اليمنية حتى في صفوف عريضة من الحراكيين العاديين وفي المحافظات الجنوبية والشرقية، بينما الحوثيون، بما هم حركة استرداد امتيازات باسم “اليمن”، يجرفون في هذه الهوية ويستثيرون هويات فرعية منافسة، جنوبا وشرقا وغربا!

– ختاما، الحراكيون والحوثيون يشكلون قطاعات عريضة من اليمنيين. وأية مقامرات تتوسل استئصالهم ستفشل، كما تقطع تجربة السنوات العشر الماضية. والأكيد أن هاتين الجماعتين صارتا في موقع أقوى الآن، من أي وقت مضى.
ما يمكن إضافته هنا، هو أن مؤتمر الحوار الوطني في 2013 فشل فشلا ذريعا في مقاربة قضيتي صعدة والجنوب وإلا ما كانت هذه الحرب لتنشب. فالحوثيون والحراكيون ليسوا شياطين مثلما أن هادي وقادة المشترك ليسوا ملائكة

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص