فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر
حديث عبدالملك المخلافي.. نضج وواقعية لطالما افتقدها اليمنيون

جاهداً حاول عبد الملك المخلافي عدم تيئيس المجتمع ، فأدائه كوزير خارجية بدا بنضج وواقعية على المستوي السياسي –لطالما ظل مفقوداً في سلطة عبدربه منصور- ما تضمنه حديثه في المؤتمر الصحفي الذي انتهى قبل قليل ، فلقد ظهر بدينامية مسئولة جعلته يتجاوز فخ التهييج والتأزيم ، كما بدون سطحية او غوغائية تمترس ديبلوماسياً وراء منطق انفاذ القرار الاممي ، والتحول للحوار السياسي نحو شراكة المرحلة الانتقالية، و من اجل دولة مواطنين –ذات مصلحة وطنية للجميع -، عبر استعادة الدولة المخطوفة أولاً من براثن سلطة الاستفراد العصبوية الكارثية المستغرقة في فوضى الحروب وانسداد الأفق .

وهو بالتأكيد خطاب لا يشوبه نزق نزعات اشعال الحرائق والتصورات اللاواقعية ، خطاب عقلاني متماسك في ظل هذه اللحظة الهوجاء المفعمة جداً برعونة المكابرات والطيش، خصوصاً وانه خطاب يدرك تماماً تحولات الأوضاع الميدانية ، وفي نفس الوقت يستوعب جيداً مخاطر وابعاد الاحتقانات والاضطغانات المجتمعية الناشبة بمختلف تداعياتها المهووسة والآثمة التي تحتقر مبادئ المواطنة المتساوية والدولة العادلة، بينما لا ينبغي التعامل معها كأنها القدر الأخير لليمنيين ، فضلاً عن ضرورة عدم اختزال الجميع في العنف والانتقام الى ما لانهاية ، وذلك بما يفتح كوة-ولو بمنتهى الصعوبة – في السياسة وبعث الامل في الاستقرار والسلام ، الأمر الذي لا تحبذه عقلية السعودية وعقلية ايران الآن بحسب كل وقائع ومؤشرات صراعاتهما المنطوية في اليمن على اللامبالاة بمصير اليمنيين .

على ان الاجماع الوطني الحقيقي الآن يتمثل في ان أشد ما تحتاجه اليمن يجب ان يكون مكثفاً وموحداً في استعادة مسعى الانقاذ الجامع لليمنيين قبل فوات الفرصة الاخيرة. وبالمحصلة مازالت عقلية الميليشيا تدأب على الحؤول دون أي جهد وطني ممكن لوقف انحدار اليمن الى ماوراء الحضيض والمجهول، فبينما الشعب المنكوب يغرق في الأهوال و المصائب، لا تثابر الميليشيا سوى على لغة المغامرات العمياء والخراب العميم فقط ، مايعني فناء الدولة اليمنية والمجتمع اليمني معاً ، جراء تشظي البنى الوطنية أكثر، من خلال كل تلك المحاولات المنفلتة والمأزومة لتجريدها كلياً من حلم تحقق الدولة الضامنة والمنشودة كمعادل موضوعي لنجاة المجتمع ..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص