هاشم الصوفي
هاشم الصوفي
لكل مقاتل قصة

وقصة هذا الشاب البالغ من العمر ٢٣عاما ،انه يحلم بالعودة الي جامعته ومحاضرات الصيدلة بعد ستة اشهر من القتال ضد الحوافش ..

الاسم حمزة 
والقصة :مرور ستة اشهر على فراق القلم وحمل السلاح..

حمزة عبد الرقيب احد المرافقين الشخصين لقائد المقاومة واكثرهم اناقة وهدوءا ..
منذ شهرين فقط يقوم بهذا المهام بعد ان كان يقاتل في جبهة الاربعين وجبل جرة ..
كنت قد التقيته في جوار القائد حين كان لدي فضول في معرفة المقاتلين وتضحياتهم ومعرفة المشاهد التي كانوا يخوضونها او يشاهدونها في ارض المعركة ...
وحينا سألته عن ذلك ،تفاجأت حين بدا يحدثني عن اخر مشهد له مع المذاكرة وبداية حمله للجعبة والسلاح ..
حاولت مقطاعته حتى ينقلنا الي مشاهد الرصاص والاشتباكات "..
 واي قصة كهذه يمكن لنا الانشغال بها في هذا الوقت  وهذا الوضع ..ومن سيسمع قصة فراق القلم في زمن يشهد الالف فراقا للأروح والانفس كان هذا ردي له عندما طلبت منه الحديث عن البطولات التي خاضها في القتال مع رفاقه  في الاربعين وكلابه وجبل جرة العظيم ويوم الزحف الي سور معسكر الامن المركزي ..كان رده شديدا ما قائلا :..
 تضحيتي اراها في البداية وشجاعتي كانت في اول ساعة واول يوم بدانا فيه نقاوم ،حين كنا قلة وكان الكثرة يرون الجنون فيمن سيقف امام آلات الموت القادمة من صعدة وصنعاء على راس دبابة ومدفع ..
دقائق تلك اللحظات وثوانيها لاولن يمكن نسيانها .. لحظات كتلك تخلدت في مخيلتي بكل تفاصيلها ،،حينها كان الاستسلام يجتاح كل الاماكن والاشخاص وصار له لسان يخاطب الجميع ..انت  ليس بمقدورك ايقافهم وانت  الوطن ليس حقك فلماذا ستقاتل  ؟..،وانتم جميعا مادخلكم تدافعون عن تعز وقد صارت العاصمة والمعسكرات والبنوك ملكهم  ...

في هذا الوقت العصيب تتجلى المواقف الشجاعه لتعبر عن العزة والكرامة والرجولة واستعدادها للتضحية من اجل ذلك دون خوف,, وليس في اي وقت اخر ؟! 
-كنت اهز راسي كمن يريد القول معك حق ولكن بلغة الاشارة لا اللسان ..
  ليقول :كنت انا واحدا منهم وكانت اول تضحيتي ان تركت القلم والملزمة والمدنية والسلمية لاحمل السلاح ..
 
كان محقا هذا المقاتل الشاب في ما يقوله وهو ماكان غائبا عن الذهن والحسبان عندي ولهذا طلبت منه الحديث عن البداية بعد ان شدني حماسه وافتخاره بها ،لتكون البداية فعلا  من عند القلم ..

في وقت غير محسوب ويوم لا يمكن ان يتزحزح عن الذاكرة ولو للحظة ..حين كنت اجهز نفسي لمذاكرة مادة العقاقير لا اتخلص  من تراكم المحاضرات التي تراكمت عليا من قبل .
خرجت مبكرا من الجامعة وتناولت الغداء الذي كانت قد اعدته والدتي لي قبل الجميع ،فالطالب عادة يحصل على رعاية كاملة من قبل الاسرة فما بالك ان كان  يدرس طب  .. 
انتهيت من الغداء واخذت الملازم ودفتر المحاضرات وعلاقي القات ماوية المركة ،الذي كنت قد اخذته عند عودتي للبيت ،، خرجت لا رتكي بجوار المنزل بعيدا عن الجميع لاختلي بملزمتي دون الضوضاء ..

 تناولت قيلا من القات مع الحان محمد عبده وابو بكر اللذان منحوا لذة لتلك الجلسة ،، وبينما انا افكر في بدء المذاكرة ،كانت نفسي تطالبني بالقليل من الوقت مع حلاوة القات والغناء .. 
 رن جوالي ، المتصل ....... .  ....... .. 
كان لابد من الرد رغم تجاهلي لمكالمة سابقة ....لكنني لم اكن اعلم انه سيقول لي اترك كل شي فقد بدات المعركة .. كانت تلك اخر لحظاتي  من مجالسة الملازم الي مرافقة السلاح ومن استماع الاغاني الي سماع زوامل الحرب والحمية...
نعم منذ ذلك اليوم هجرت الملازم والمحاضرات ولم افارق الجبعة والسلاح والى الان ..
حمزة ،، شابا يبلغ من العمر ٢٣عشرون عاما فقط كان قبل ٦اشهر يتحدث عن الداء والدواء ولكنه اليوم لم يعد كذلك ،صاركل حديثه عن الحروب والمعارك ..
وله (سي في) تستطيع قراته من خلال حديثه معك ..فهو يجيد استخدام الكلاشنكوف والمعدل بمهارة عالية ،ناهيك عن رمي القنابل واصابة الاهداف بالبازوكة او صواريخ اللو بعناية  بعد ان تمرس عليها كثيرا ..
سواقة الاطقم العسكرية صار يجيدها هي الاخرى مع التفاحيط ودون لمس البريك ..
تعلم مؤخرا استخدام القنصة والضرب بصواريخ الهاون والاربجي ..وله خبرة في اقتحام المواقع ومداهمة المنازل ،والتعامل مع اي هجوم مباغت والتصرف عند الكمائن ومحاصرة العدو وتضيق الخناق عليه ..

ناهيك عن تطلوعاته فلا حدود لها غير الجنون ،فهو يحلم بسواقة دبابة و طيران اف١٦ التي يرى فيها المخلاص الحقيقي من هذه الشرذمة .. 
 انخراطة في المعارك القتالية مبكرا ودون خبرة إلا انه  يحكى عنه بشجاعة وبسالة ورغم مواجهته لمواقف اكثربشاعة والعنف الدامي الا ان ذلك لم ينعكس على شخصيته الهادئه ،ووجهه المبتسم ،فلا ملامح اجرام ولا غضب تظهر فيه ،ولا توتر او قلق يبدو رحيما وكانه لا يتجرا على المضاربة فما بالك بميدان قتال ..

و رغم مرور  نصف عام من القتل ومشاهد الدم الا انه مازال يحتفظ بملامح المدنية وبرائتها المسالمة على وجهه ..
ولما "لا "مادام هو مقاتل وليس قاتل حد قوله..
 لم يكون حمزة يجيد القتال من قبل ولكنه صار يجيده وامام جيش تدرب ل٣٣،عاما،صار لا يخيفه ،ولا كتائب الموت والحسين ولا كل المسميات التي تدربت سواء في جنوب بيروت وطهران او مران ،لم  يعمل لها حساب ..

: منذ قرابة شهر استدعيا حمزة من جبهة الاربعين ليكون المرافق الشخصي لقائد المقاومة وهناك تسنت لي فرصة اللقاء به بعدما تولد لدي فضول المعرفة والاعجاب بهؤلاء الشجعان الذين اوكل اليهم اصعب المهمات كهذه  ..وهل فعلا هم  من حزب واحد كما يقال او من قبيلة واحدة او منطقة معينة او او  .. كان اول لقائي بطالب صيدلة لا ينتمي سوى لملزمته وجامعته وحلمه الوحيد ان تنتهي الحرب وتحسم المعركة ليعود الي جامعته .. حلم بسيط لهذا المقاتل الذي لا يحمل اي اطماع ولا اي مشروع وامثاله الكثيرين ..
 ولا اخفي عليكم تفاجي برفاقه المرافقين،فمنهم من قد تخرج ومنهم على وشك ،وهناك اخر يتحدث لغتين وينوي العودة الي مدينته ودكان ابيه في عدن العاصمة ليساعده على البيع والشراء..

 يتبع

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص