هائل سلام
هائل سلام
إثنان للتمرير، ستة للإلهاء !!

تنص وثيقة بنعمر (وثيقة حل القضية الجنوبية ، وهي الوثيقة الموقعة من قبل كافة مكونات حوار موفنبيك،و المودعة لدى مجلس الأمن)، على ما منطوقه :
( خلال الدورة الانتخابية الأولى بعد تبني الدستور الاتحادي يمثل الجنوب بنسبة خمسين في المائة في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتم التعيين فيها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء، ويمثل الجنوب كذلك بنسبة خمسين في المائة في مجلس النواب،....
لما بعد الدورة الانتخابية الأولى، ينص الدستور الاتحادي على آليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب، قد تتضمن هذه الآليات حقوق نقض أو تصويت خاصة حول قضايا تتعلق بالمصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلاً خاصاً يقوم على معادلة المساحة والسكان، وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب أو يغير شكل الدولة إلا عبر ضمان موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب، إضافة إلى ترتيبات لتحقيق التشاركية في السلطة تحدد في الدستور الاتحادي).
مايعني أن الدولة الإتحادية المزمع إنشائها ، بموجبه ، دولة من إقليمين، بدليل هذا التناصف بين الشمال والجنوب بنسبة 50% لكل منهما ، خلال الدورة الإنتخابية الأولى " بعد تبني الدستور الإتحادي نفسه "، وبدلالة منح الجنوب ،كجنوب أي كإقليم وليس كإقليمين، حقوق نقض خاصة لحماية مصالحه الحيوية، بموجب الدستور الإتحادي كذلك، وحتى بعد الدورة الإنتخابية الأولى .
مايجعل من تفويض مؤتمر الحوار للرئيس عبد ربه بتشكيل لجنة لتحديد عدد الأقاليم، عمليا، أمرا خارج وثيقة بنعمر هذه، حتى وان كانت الوثيقة نفسها قد تضمنت هذا التفويض، وذلك ليس فقط لأن الـ 6 الأقاليم التي حددتها اللجنة المشكلة ، لاحقا ، لم تحظى بإجماع القوى السياسية ، الموقعة على الوثيقة فحسب ، بل ولأن الوثيقة ، إضافة الى التناصف ، شمال/جنوب ، الذي تضمنته حسبما ذكر، كانت قد أنتهت الى التقرير بما نصه :
(نطلب من مجلس الأمن عبر الأمين العام دعم الجهود اليمنية لتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومراقبة تقدم العملية الانتقالية، " خصوصاً تطبيق هذا الاتفاق")،
وكذا : (نطلب من مجلس الأمن ومجلس التعاون لدول الخليج العربية تبني قرارات " تدعم هذا الاتفاق ").
" هذا الإتفاق" المودع لدى مجلس الأمن ، بوصفه الإتفاق الذي أجمعت عليه كافة المكونات المشاركة في حوار موفنبيك، وهو الإتفاق الذي قيل بأنه " يحقق أعلى قدر ممكن من التوافق " . أما الـ 6 أقاليم التي حددتها اللجنة لاحقا فلا تبدو الا كإلهاء لتمرير متن هذا الإتفاق فحسب، ومن السهل التخلص منها ، أو المنازعة فيها، بإعتبارها خارج الإتفاق وليست فيه ، أو في أحسن الأحوال جزءا مؤجلا منه ومختلف عليه بين أطرافه .
ان الفقرة القائلة: (ينص الدستور الاتحادي على آليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب، قد تتضمن هذه الآليات حقوق نقض أو تصويت خاصة حول قضايا تتعلق بالمصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلاً خاصاً يقوم على معادلة المساحة والسكان، وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب أو يغير شكل الدولة)، تجعل من مهمة لجنة صياغة الدستور مجرد نزهة وسياحة وترفيه واستجمام، ومن " المسودة " التي أنجزتها مجرد عبث لاطائل منه .
الوقائع والمؤشرات التالية تعزز هذا التفسير :
-ممثل جماعة الحوثي في فريق القضية الجنوبية وقع على وثيقة بنعمر هذه دون تحفظ 'فيما رفض ممثل الجماعة في لجنة الأقاليم التوقيع على ما أنتهت إليه اللجنة بخصوص الأقاليم. وهو مايتطابق مع تصريحات زعيم الجماعة بشأن الموافقة على أن يتضمن الدستور مبدأ إتحادية الدولة دون ذكر عدد الأقاليم. مع ملاحظة أن مافعلته جماعة الحوثي على الأرض حتى الآن يعطل 'عمليا' صيغة الأقاليم الستة. (والغريب أن تعتبر جماعة الحوثي صيغة الأقاليم الستة تنفيذا لمخطط خارجي وكأن صيغة الأقليمين هذه اختراع يمني خالص) !!
-مع أن مجلس الأمن كان قد أصدر قرارا بوضع اليمن تحت الفصل السابع ' إلا أنه لم يعتبر مافعلته جماعة الحوثي حتى الآن، رغم خطورته، عرقلة للعملية السياسية. ولو كان حريصا على صيغة الأقاليم الستة، بإعتبارها جزءا من الوثيقة،كما يتوهم البعض، لبادر المجلس إلى تفعيل قراره ذاك ، لجوءا إلى أحكام الفصل السابع أو إلى التلويح به على الأقل. ويبدو أنه يؤجل تفعيل قراره ذاك إلى وقت الحاجة التي يقدرها هو أو أعضاء فاعلين فيه ،كما لو لجأ أحد الأطراف المحلية إلى إعاقة أو عرقلة تمرير صيغة الإقليمين تلك، بإجتياح الجنوب كمثال. (أورد هذا من أجل الفهم ليس إلا . وإلا فأنا ضد التدويل والفصل السابع وكل الفصول الدولية والتدويلية بالمطلق).
-الحزب الإشتراكي عمد إلى فدرلة نفسه تنظيميا تماهيا مع صيغة الإقليمين حتى قبل فدرلة البلد نفسها. وذلك ليس عبثا ' إذ يبدو أن قيادة الحزب سبق وأن تلقت وعودا من جهات ما ' وخصوصا من بريطانيا ،المسئولة عن ملف الجنوب ، حسبما أعلن عند بدء التسوية.
-إعادة فتح ملف ثروة صالح ومن قبل دوائر تابعة للمنظمة الأممية نفسها يبدو ألا هدف من ورائه ، في هذا التوقيت بالذات، سوى الضغط على علي صالح للقبول بصيغة الإقليمين وربما بماهو أكثر ، إعتبارا بأن التطورات الحاصلة في البلد مؤخرا، تجعل من هذه الصيغة صيغة إنتقالية محدودة تمهيدا لفصل " التوأم " بشكل نهائي. ولاعبرة في ما يقوله علي صالح ردا على ذلك، فكل مايقوله ليس سوى كلام موجه للإستهلاك المحلي فحسب.
-في السياق ،لامعنى لتسجيلات المكالمات بين هادي وبن مبارك ، التي أذاعتها قناة المسيرة ، إذ هي تخدم هادي أكثر مماتضره، فعلاوة على كونها تؤكد وحدويته، وأنه مع اليمن الجديد، أي اليمن الإتحادي من ستة أقاليم " اليمن الذي لن يبقى فيه الجنوب جنوبا ولا الشمال شمالا ، بل يمن جديد، وفق ماجاء على لسانه في تلك التسجيلات". وكأن القناة تريد أن تقول للناس ، من أنصار الأقاليم الستة، ثقوا بهادي واصطفوا خلفه وادعموه ليقودكم إلى السراب.
- إنقسام البلاد بين سلطتين: سلطة أمر واقع في صنعاء، وسلطة شرعية حسبما يفترض في عدن. مع إستمرار الدعوات إلى " الحوار" بصرف النظر عن الإختلاف حول مكانه ' يقود ، عمليا، إلى التفاوض على أساس شمال /جنوب، وإلا فأي معنى آخر لـ " حوار " في ظل سلطتين ، كيفما كان وضعهما ؟!
على أن هذا ليس كل شيئ ، فثمة فقرات ملغومة في وثيقة بنعمر ،حتى مع إفتراض صحة تركزها حول فكرة الإقليمين هذه، وإستبعادها لفكرة الستة أقاليم .
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص