الثورة تعرف أهلها ولا تتنكر لأبناءها

في تاريخ الثورات، يكون الثمن نقداً وأحايين كثيرة يدفع مقدماً، إذ أن الثورات لا تقبل "الدًّيْن" ولا تتعامل بالآجل، والثورة تعرف أهلها ولا تتنكر لأبناءها، وقد تنساهم أو تتجاهلهم، حينما تصاب بالإعاقات ، أو تتعرض للمخاطر، لكن الثورات لا تقتل وقودها ولا تعادي رموزها.

يوم الحادي عشر من سبتمبر استباح الحوثيون صنعاء التي أصبحت فيما بعد "عاصمة محتلة"، وفي الوقت الذي كانت بعض مليشياتهم تقاتل في شارع الثلاثين ، وأخرى تستولي على معسكرات التلفزيون، كانت مجاميع مسلحة تحاصر مبنى الأمن القومي في شعوب، وقد أفلحت في الإفراج عن الجواسيس الإيرانيين، وتحريرهم، في ذات اللحظة كانت أبواب السجن المركزي تصدر أزيزاً مليئاً بالحزن وهي توصد في وجه إبراهيم الحمادي ورفاقه ، في مفارقة كاشفة تضع علامات استفهام حمراء، وتجيب على سؤال: إلى أين تنتمي "ثورة الحوثيين"؟!

إبراهيم .. قيود الثورة

الأحداث العالمية الكبرى التي صنعت تحولات مصيرية ، لم تكن تخلو من نكسات ، هكذا كانت الثورة الفرنسية والبلشفية ، حيث تعرضتا لهزات عنيفة ظن أهلها أنه قُضي عليها، لكنها عادت لتنتصر من جديد، ولو كان الثمن باهظاً.

وللثورات وقود يشعلون جذوتها، ببذل تضحياتهم الإستثنائية، حيث تلاحقهم الأحداث لتدفعهم إلى المقدمة وتحتمي بهم من خوف الأيام والسنين.

يدفع إبراهيم الحمادي أغلى ما يمتلكه الإنسان تحت أديم السماء ، حريته خلف قضبان السجن المركزي بصنعاء، لا يزال مع أربعة من رفاقه يقبعون خلف أبواب السجون، بلا جريمة حقيقية سوى أنهم رموز لثورة 11 فبراير.

في حديث إبراهيم لراديو يمن تايمز يوم أمس في برنامج قصتي مع الزميلة أمل اليريسي ذكر إبراهيم أن "قصة اعتقالي بدأت في 18 /7/2011م"، وسرد تفاصيل القبض عليه (رابط البرنامج أسفل الصفحة)، وهي قصة تختزل مسيرة طويلة من النضال، وتكشف من جديد عن حقيقة الصراع.

حال إبراهيم اليوم يقول "فصلت من عملي بعد اعتقالي، ولا أمتلك سكن الآن حيث تعيش زوجتي في بيت أهلها، وتعيش والدتي وضعاً صعباً للغاية".

لكن "غزل" ابنة إبراهيم تلذع الثورة بسياط حروفها التي تجلد به أبيها ، يقول إبراهيم "تزورني ابنتي وأمها كل جمعة، أحاول الجلوس معها أكبر وقت ممكن ، لكنها أحيانا تكتب لي كلمات غريبة، تقول لي أنت لم تعد بابا أنت المعلم"، وقصة المعلم أن إبراهيم يحرص على أن يحافظ على نفسية ابنته، لا يريد أن يبوح لها عن الوجه القبيح للظلم والقمع الذي تتعرض له الثورة، إبراهيم الإنسان الذي يجيب على سؤال إبنته "لماذا لا تعود للبيت" فيقول لها " أنا مشغول يا ابنتي، لدي عمل ، أنا أعمل معلم" فتقول له "أنت أصبحت المعلم"..

استمعوا لإبراهيم وأمه وزوجته، عيشوا معه في خمسة وعشرين دقيقة، وأفرجوا عن أنفسكم ، وادخلوا في عالم رمز الحرية إبراهيم ، كونوا أحراراً الآن.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص