قراءة لسيناريوهات زيارة الملك عبد الله للولايات المتحدة واحتمالات “فك شيفرة” توجهات الرئيس ترامب تجاه المنطقة

الأردن المتضرر الأكبر من قرار حظر السفر لأمريكا.. ومراقبون يتأملون ان يكون الصمت “تكتيكيا”

لا يستثني عضو مجلس النواب الاسبق سمير عويس بلده الأردن وهو يتحدث عن امنيته بسماع رد فعل حقيقي من “البلاد العربية” تجاه سياسة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الجديدة والمتعلقة باللاجئين ومنعهم من دخول البلاد. الرجل ليس وحده فالأردنيون أيضا بانتظار أي رد فعل بالخصوص، عدا الاخبار المتعلقة بشركة طيران الملكية والتي ملأت وسائل الاعلام.

 


هنا قد يكون الأردنيون ليسوا وحدهم من يتمنون أن يكون الصمت المحلي إزاء القرارات الامريكية فيما يتعلق بحظر السفر على سبع جنسيات منها ست عربية “تكتيكياً” وليس كليّا، ففي الأردن وحدها هناك خمسة من الجنسيات “المحظورة” تحيا بين الأردنيين وقد تكون ذات مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة أيضا.

 


وقد لا يكون من باب المبالغة الحديث عن “مصلحة أردنية مباشرة” في مغادرة بعضهم إلى أي وجهة خارجية تضمن لهم حياة كريمة كما تخفف عن عمان عبء الاستضافة للاجئين خصوصا. في الحالة المذكورة، تتصدر الولايات المتحدة بين اهم 5 وجهات للاجئين.

 


التفسير لما سبق، ان الاردت يبدو البلد الاكثر تضررا بالقرار، ومن هنا ايضا يمكن تفسير التناغم وارتفاع الصوت لوزير التخطيط الاردني الدكتور عماد فاخوري وهو يطالب بـ”إعادة توطين اللاجئين في بلادهم”، كخطة بديلة عن تسفيرهم ولجوئهم الى بلاد اخرى، للتماشي مع مطالبات الرئيس الامريكي بمناطق آمنة في الاراضي السورية.

 


خلال اليومين الماضيين وبينما كان الأردنيون يتابعون أخبار المنخفض الثلجي، بدا ان هناك قدرا من الانتظار الشعبي الفعلي لاي مسؤول يتحدث عن الرأي الرسمي بالخطوة الترامبية، التي تحظر على 6 جنسيات عربية بالاضافة لايران دخول الولايات المتحدة.

 


بالأثناء كانت التحركات الوحيدة ضمن إطار القرار من الجانب الأردني مقتصرة على شركة الملكية الأردنية والتي أصدرت عدة قرارات على لسان ناطقها الاعلامي باسل الكيلاني حول تلقيها المعلومات والتعليمات اللازمة بخصوص الجنسيات المقيدة في الولايات المتحدة.

 


كل ذلك يجري وسط توقع شعبي وسياسي بأن يكون الحديث حول الجنسيات المقيدة أحد المحاور المطروحة خلال نقاشات الملك عبد الله الثاني ووزير خارجيته أيمن الصفدي مع الادارة الامريكية الجديدة والتي تبدأ من صباح الاثنين (اليوم)، وهنا تبرز كل التخوفات من جهة والامال من جهة أخرى بأن الاردن قد ينجح بفك شيفرة بعض توجهات الرجل (أي الرئيس الأمريكي “ترامب”) حول المنطقة ودولها والتي تبدو حتى اللحظة غامضة ومتضاربة.

 


بالطبع بالنسبة للجانب الاردني فالقضية أكبر من مجرد استيضاحات فعمّان يفترض لها أن تستقبل مع نهاية آذار المقبل القمة العربية والتي سيكون من بين الممثلين الحاضرين فيها خمسة على الاقل من سبعة دول حُظِرَ على مواطنيها دخول الولايات الامريكية ما سيجعل الجهود الأردنية مضاعفة بإتجاه فهم سياسة الولايات المتحدة ونظرتها للمنطقة.

 


في هذا السياق لا تستبعد عمّان أن يكون الحظر ذاته وسيلة تكتيكية من قبل الادارة الامريكية للضغط باتجاه تسويات اضافية في المنطقة ومكاسب أمريكية. خصوصا وأن ملفات أزمات الدول المذكورة على الأقل ستكون على طاولة الحوار بين عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني وادارة نظيره الامريكي، وهو ما يفسر ذهاب الملك بنفسه لعقد حوارات لم يعلن إن كان الرئيس الامريكي سيكون طرف فيها أم أن ذلك سيقتصر على ادارته فقط.

 


إلى ذلك، ستشكل الحوارات المنتظرة صورة أوضح حول شكل وملامح الرؤية الامريكية للتسوية في الجوار السوري من جهة وفي الحرب على الارهاب من جهة ثانية، كما قد تقوم مقام حجر زاوية فيما يتعلق بالدور الاردني في ملفات المنطقة بالأيام المقبلة.

 


بكل الاحوال، لا تلغي عمان من رأس حساباتها احتمالية “مواجهة صعوبات ” مع الادارة الامريكية الجديدة، وان كانت تبدي التفاؤل والرغبة في التواصل، اللازمين “وزيادة”، ولكن آراء عدة تطابقت عند الحديث عن كون ماضي المملكة المناصر للديمقراطيين قد يشكل عقبة فعلية في التواصل مع إدارة ترامب، رغم ان تغيير الوزير المخضرم ناصر جودة من منصبه كوزير خارجية وتعيين ايمن الصفدي بدلا منه اعتبر اساسا “غزلا صريحا” لادارة الرئيس الامريكي الجديدة.

 


في المقابل، تتوقع الكثير من التحليلات ان تكون لقاءات المسؤولين الاردنيين مع الروس وحملهم لبعض الملفات الخليجية الهامة في السياق قد تكون تمهيدا جيدا لطريق لقاءات منتجة، وهو السيناريو الذي يبدو اقرب للتصديق كون عاهل البلاد يزور هذه المرة الادارة الامريكية بعد اسبوعين فقط من زيارة خاصة التقى بها فريق الادارة ذاتها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص