تحليل: هل ينجح اللواء علي محسن الأحمر في انقاذ صالح والحوثيين من انهيار وشيك؟؟

ألمحت رسائل بعث بها الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، إلى وجود تنسيق بين الجنرال العجوز علي محسن الأحمر وقوى الانقلاب في صنعاء، عقب مرور نحو عام على تصدر جنرال الحرب المشهد السياسي والعسكري في اليمن كموال للشرعية.

 تلك الرسائل التي أكد فيها صالح للأحمر بان الوحدة اليمنية في خطر، تفسر انها محاولة تبرير لموقف الأحمر الضبابي من الحرب ضد الانقلابيين المدعومين من ايران، خاصة في ظل تأكيد مصادر سياسية يمنية في الرياض ان الرياض قد فقدت ثقته بالرجل العسكري الذي صوره الاعلام اليمني على انه الرجل الأقوى الذي يستطيع تفكيك حزام صنعاء القبلي، الأمر الذي اثبت الأيام عكس ذلك، حيث تماسكت القبائل اليمنية أكثر من أي وقت مضى منذ تصدر الأحمر المشهد السياسي والعسكري كنائب لهادي الرئيس.

الظهور مجددا

وعاد الأحمر الجنرال العجوز والأخ غير الشقيق لصالح، للظهور مجدد من نافذة الحكومة الشرعية، كرجل عسكري يدين بالولاء ظاهريا للرياض التي تقود تحالفا عربيا لدعم الشرعية وصد التهديدات الإيرانية، لكنه وسريا للمذهب الزيدي".

يحاول القسم السياسي في صحيفة (اليوم الثامن وصحيفة عدن الغد) أن يشرح جملة من الأسباب التي ربما تشير إلى نجاح الأحمر في الحفاظ على القوى الانقلابية الزيدية من الانهزام، على الرغم من تظاهره بالقتال ضد القوى الانقلابية.

 في مطلع ابريل نيسان عين الأحمر نائبا لهادي، الأمر الذي عده سياسيون بان الأحمر سوف يعمل على افشال جهود التحالف العربي في هزيمة القوى الموالية لإيران، بعد مرور نحو عامين على خروجه من صنعاء قبيل ساعات من اقتحام الميليشيات الحوثية لها.

في الـ21 من سبتمبر أيلول 2014م، فر الأحمر من صنعاء، عقب ان منع قوات الفرقة الأولى مدرع (قوات عسكرية تتكون من عشرات الألوية)، من مواجهة الحوثيين او التصدي لهم.

 فرار  الأحمر

 فرار الأحمر من صنعاء ناحية السعودية، جاء عبر مناطق السيطرة الحوثية وصولا إلى حرض ومنها إلى الرياض التي لا يزال يقيم فيها، في حين أن نجله الأكبر (محسن) لا يزال في صنعاء ومناصرا للحوثيين، هذا الأمر ليس نادرا بل الكثير من القيادات اليمنية  يتوزعون بين الشرعية والانقلاب، فحتى مدير مكتب الرئيس هادي عبدالله العليمي قتل قريبه قبل اشهر وهو يقاتل في صف الحوثيين، الأمر الذي يؤكد اختراق الانقلابيين لشرعية الرئيس هادي.

الرجل الأقوى

صورت وسائل إعلام الجنرال الأحمر بان الرجل الأقوى في اليمن – أقوى من الرئيس هادي – وذهبت الكثير من وسائل إعلام الإخوان الى القول ان الأحمر هو من يستطيع تفكيك حزام صنعاء القبلي، الأمر الذي اثبت الأحمر عكس ذلك، بشهادة الكثير من الخبراء والسياسيين العرب.

 هزائم متتالية للشرعية

 في مطلع يونيو من العام المنصرم أورد المحلل السياسي الأردني اللواء فايز الدويري جملة من النقاط التي قال  إخفاقات للشرعية منذ تعيين الأحمر نائبا لهادي.

وتحدث فايز الدويري حينها في مداخلته مع قناة الحدث عن سلسلة من الاخفاقات العسكرية التي شهدتها جبهات القتال للمقاومة والجيش الوطني منذ تعيين علي محسن الاحمر نائب للقائد الاعلى للقوات المسلحة ومن ثم نائب للرئيس .

وأورد الدوسري 11 نقطة قال إنها تؤكد فشل الأحمر في تحقيق أي نصر حقيقي للشرعية ومنها " 1) استيلاء الحوثيون على لواء العمالقة في حرف سفيان مباشرة بعد عشرة أيام من استلام علي محسن وبن دغر مناصبهم.

2) كانت قوات الشرعية قد وصلت الى نقيل غيلان الذي يقود الى بني الحارث وبني حشيش والى قلب العاصمة صنعاء والان القوات الذي هناك سلمت نفسها للحوثي واستعاد الحوثي مواقعه هناك بسهوله دون أي مقاومة تذكر.

3) كانت فرضة نهم تحت سيطرة القوات الشرعية وتمكن الحوثي من استعادها.

4) الحوثيين احكموا سيطرتهم على صرواح ويقصفون منها مأرب بسهولة .

5) المقاومة والجيش الوطني كانت متقدمة في دمت وهي في طريقها الى الرضمة ويريم لتقطع الامداد القادم من صنعاء وذمار على تعز والان القوات الحوثية على مشارف قعطبة .

6) كان الحصار قد كسر عن تعز والان أعيد الحصار عليها كاملاً.

7) كانت مديرية الوازعية بيد المقاومة وقوات الشرعية والان استعادها الحوثي كاملاً وصار يستخدمها لمهاجمة جبال الصبيحة.

8) كانت ذباب محررة من الحوثيين والمخاء قاب قوسين او ادنى من السقوط بيد الشرعية واليوم الحوثيين ابعدوا قوات الشرعية من حدود المخاء واستعادوا ذباب ويقصفون باب المندب.

9) كانت القوات الشرعية والتحالف قد سيطرة على ميدي ومينائها والساحل وحتى تهامة والان أستعاد الحوثيين وصالح اغلب اجزائها.

10) كانت محافظة الجوف شبة محررة بالكامل والان استعاد الحوثيين ثلاثة ارباعها وعلى وشك السيطرة عليها.

11) الحوثيين يقصفون ويدمرون مستودعات المنطقة العسكرية الثالثة بمأرب من مواقعهم في صرواح".

 تراجع يثير غضب السعودية

 هذا التراجع اثار حفيظة الرياض التي يبدو انه أصبحت غير راضية عن اللاعب العجوز الأحمر، فالقوات العسكرية الضخمة في مأرب لم تتقدم شبرا على الرغم من الدعم الكبير الذي قدمه التحالف لها في مواجهة الحوثيين وقوات صالح.

غضب السعودية، دفع الأحمر إلى محاولة طمأنتها بزيارة إلى فرضة نهم في أواخر 24 ديسمبر-كانون الأول من العام المنصرم، حيث وصل نائب الرئيس اليمني الجنرال الإخواني علي الأحمر إلى فرضة نهم شرق العاصمة اليمنية المحتلة صنعاء، في زيارة التقى خلالها بالقيادات العسكرية الموالية للحكومة الشرعية.

أتت زيارة الأحمر إلى فرضة نهم بالتزامن مع تسريبات إعلامية اثارت حالة من الجدل بانه قد وصل عاصمة الجنوب، الأمر دفع الأحمر للظهور في فرضة نهم التي لم تقدر القوات الموالية للشرعية من احراز أي اختراق في حزام صنعاء القبلي.

وعلى الرغم من ان الأحمر الذي عين نائبا لهادي في فبراير (شباط) الماضي من العام المنصرم، روجت وسائل إعلام موالية له بانه سوف يعمل على احداث اختراق في حزام صنعاء لقبلي، إلا انه ومنذ تاريخ تعيين ازاد الانقلابيين قوة وتماسك واستعادوا مناطق كانت تحت سيطرة الشرعية في نهم وصرواح والجوف وتعز.

 

وقالت مصادر عسكرية في مأرب حينها لـ(اليوم الثامن)" إن زيارة الأحمر إلى فرضة نهم كان الهدف منها فقط رفع معنويات المقاتلين".

وأظهرت صورا بثها الجيش اليمني الأحمر وهو يحمل على كتفه سلاحا، في محاولة لتطمين الرياض، بانه لا يزال اللاعب الأول عسكريا في الشمال اليمني.

الناشط الجنوبي اياد الردفاني قال معلقا على زيارة الأحمر الى نهم " زيارة الأحمر إلى نهم الهدف منها تسويق نفسه للجارة (السعودية) بأنه الرجل الذي لا غني عنه في معركة إسقاط صنعاء وبأن الأمل بالحسم العسكري ما زال" ممكنا " بعد أن فقدت الجارة الأمل بذلك".

لكن يرى مراقبون أن الأحمر لم يعد اللاعب الأساسي في تشكيلة التحالف المناهض للحوثيين، بل يرى البعض ان الأحمر ربما ساهم في ارباك الشرعية، وتأخير حسم معركة صنعاء.

 الأحمر الرجل العجوز الذي فر هاربا نحو الرياض في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014م عقب ترك الحوثيين يدخلون صنعاء دون قتال حقيقي يذكر، ليقيم في الرياض قبل ان يعود للمشهد كقائد عسكري ثم نائب للرئيس، لكن منذ تعيين لم يحقق أي انتصار يذكر للشرعية، بل انه بحسب مراقبين خسرت القوات الموالية للشرعية الكثير من المواقع.

 صالح يبرر ويطالب الأحمر بلعب دور الوسيط مع الرياض

 الرئيس اليمني المخلوع صالح الذي هاجم السعودية كثيرا، ظهر في رسائل نشرت الأربعاء الـ4 من يناير الجاري، انه حان الوقت للعب بورقة الجنرال العجوز وتحقيق هدفين، الأول تبرير موقف الأحمر المتذبذب مع الشرعية وبأنه يريد ضمانات لبقاء اليمن موحدة والا كان قد حرر صنعاء قبل اشهر، والأخر ان صالح أراد إعطاء الأحمر ضوء أخضر لبحث إعادة العلاقة بين صالح والرياض، تهدف الى إيقاف الحرب.

ما هي الرسائل؟

 نشر موقع "المؤتمر نت"، لسان حال حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه المخلوع علي عبد الله صالح، ثلاث رسائل قال إنها موجهة للفريق الركن علي محسن صالح، نائب رئيس الجمهورية، وحزب التجمع اليمني للإصلاح، وقياداته، وكذا المملكة العربية السعودية.

وظهر صالح محذرا الإخوان والجنرال الأحمر من أن الرئيس هادي، يخطط للانفصال، بدعم وتمويل سعودي، إماراتي وأجندة بريطانية.

وفي الرسالة الأولى، قال موقع "المؤتمر نت" إن الفريق علي محسن، أصبح من حيث يدري أو لا يدري، رأس حربة الانفصال، وقيادة الأعمال القتالية في المناطق الشمالية، انطلاقا من مأرب، في حين يجري الترتيب لاستكمال كيان الدولة الانفصالية في الجنوب.

وأشار الموقع في الرسائل الموجهة للفريق محسن، إلى أن التعيينات الأخيرة والقرارات التي أصدرها الرئيس هادي، تضمنت تعيين جنوبيين، في المناطق الشمالية، وشماليين في المناطق الشمالية.

في حين وجه الرسالة الثانية، لحزب الإصلاح، وقياداته، زاعما أنهم جعلوا أنفسهم وحزبهم مطية لتنفيذ مخطط تمزيق وتشطير الوطن والعودة به إلى ما قبل عام 1990م، وإشعال الحروب في المناطق الشمالية، والدفع بهم لقتال إخوانهم، حد زعمه.

وقال مقربون من صالح، "إنه يتعين على حزب الإصلاح وأقطابه التنبه لذلك والتوقف فوراً عن الخوض في أعمال القتل والتدمير لإخوانهم ومقدرات وطنهم، والعودة إلى الحوار مع القوى الوطنية المناهضة للعدوان ولمخططات تمزيق وتفتيت اليمن، وفي مقدمتهم شركائهم في المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله، الذين وقّعوا معهم اتفاق السلم والشراكة الوطنية، وأن يعملوا معاً على إفشال مخطط تمزيق اليمن، والحفاظ على الوحدة اليمنية".

وتضمنت الرسالة الثالثة، التأكيد على أن اليمنيين، سيظلون حريصين على أن تكون علاقاتهم بإخوانهم وجيرانهم في السعودية، قائمة على حُسن الجوار ووحدة المصير والهدف الواحد، ولن تكون اليمن ولا يمكن أن تكون مصدر خطر عليهم من منطلق أن أمن اليمن من أمن السعودية والعكس صحيح، داعين النظام السعودي، إلى مساندة اليمنيين والحفاظ على وحدتهم.

وأثبتت الحرب التي دخلتها دول الخليج في اليمن لمحاربة القوى المدعومة من إيران ، بان لا حليف استراتيجي لها في شمال اليمن، وخاصة الجارة الكبرى، فالشماليون الذين ابتزوا السعودية كثيرا لم يحققوا أي انتصارات لمصلحة التحالف العربي، الأمر الذي يكشف عدم وجود أي استراتيجية للرياض لاجتثاث المرض من خاصرة الخليج العربي.

 * ينشر بالتزامن مع صحيفة اليوم الثامن 



 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص