بن همام يطالب الحكومة بالموافقة على طباعة عملة جديدة لحل أزمة السيولة في اليمن

كشف محافظ البنك المركزي “محمد عوض بن همام”، عن أن أكثر من 5 مليارات دولار (تريليون و300 مليار ريال يمني) مكدسة خارج الجهاز المصرفي اليمني، مضيفاً أن هذه الأموال لو عادت إلى البنك المركزي لحلت مشكلة عجز السيولة.

وحذر بن همام في حوار أجرته معه وكالة «رويترز» وبثته أمس الأحد، من ثورة قادمة ستتحول إلى فوضى ضد البنك المركزي لعجزه عن صرف رواتب مليون و250 ألف موظف في حال لم يتمكن من دفع مرتبات الموظفين.

وقال بن همام إن مشكلات كثيرة واجهها البنك وأثرت بدورها في الموازنة، منها انقطاع الإيرادات، وتوقف إنتاج وتصدير النفط والغاز بدءاً من شهر أبريل 2015، لافتاً إلى أن مرتبات موظفي الدولة تفوق الخمسة مليارات دولار سنوياً (تريليون ريال يمني)، يضطر البنك لدفعها لأنها تمس معيشة المواطنين، منوهاً بأن إيرادات الضرائب والجمارك لا تشكل حالياً أكثر من 30 %.

ولفت إلى مشكلة أخرى يواجهها البنك تتمثل في انقطاع الإيرادات الخارجية في وقت اضطر فيه البنك المركزي، لأن يسدد استيراد المواد الغذائية من قمح وأرز وسكر، إلى جانب دعم المشتقات إلى عام 2015.

وأشار إلى أن دفع فاتورة استيراد المواد الغذائية ومنح الطلاب والسفارات تم في وقت توقفت فيه الإيرادات الخارجية المتمثلة بالمساعدات (قروض ومنح).

ونوه إلى محاولته التحدث مع المجتمع الدولي ومع المانحين وكذلك مع البنك الدولي، ومع صندوق النقد الدولي، أثناء زيارته للعاصمة الأمريكية واشنطن، ومع السفراء، بضرورة أن يدعموا البنك المركزي، لأنه من الصعب على البنك أن يستمر في سداد فاتورة استيراد المواد الغذائية لخدمة المواطنين، مضيفاً بأن البنك المركزي يبيع الدولار بسعر منخفض قليلاً عن السعر الموجود في السوق، وهو ما ساعد في استقرار نسبي في أسعار السوق على المواطنين.

وأضاف أن الحرب أدت إلى توقف كل الأنشطة الإقتصادية ولم يتبق مع المواطنين سوى المرتبات، وشراء المشتقات البترولية.

وعن أزمة السيولة النقدية التي تعاني منها المحافظات، قال بن همام إن مشكلة شح السيولة المحلية برزت خلال العام الحالي 2016 كمشكلة إضافية للبنك الذي كان لديه خلال الأعوام السابقة مخزون نقدي لمواجهة مرتبات موظفي الدولة، وهذه السيولة كانت تخرج وتعود إلى البنك، لكنها خلال عامي 2015 و2016 باتت تخرج من البنك المركزي ولا تعود إليه إطلاقاً.

وأكد بن همام أن البنك استنفد ما لديه من سيولة نقدية احتياطية، مما اضطره لتقديم طلب لطباعة نقود، لدى شركة الطباعة، موضحاً أنه ينتظر موافقة الحكومة، ليتسنى للشركة طباعة النقود، وفي حال موافقة الحكومة ستكون مشكلة السيولة حلت ويستطيع البنك دفع مرتبات الموظفين بكل سهولة، منوهاً بمعاناة البنك الشديدة من الوضع الحالي لما يقوم به البنك من جمع السيولة من مصادر وأشكال مختلفة كي يتسنى دفع المرتبات الشهرية.

وأوضح أن البنك المركزي تمكن، على الرغم من الوضع الصعب، من دفع مرتبات موظفي الدولة إلى شهر يوليو الماضي وهو الآن يدفع مرتبات شهر أغسطس.

ولدى سؤاله حول ما إذا كانت الحكومة رفضت الموافقة على طباعة عملة جديدة، أكد محافظ البنك أن هذا سيسبب مشكلة كبيرة للبنك المركزي الذي سيكون عاجزاً عن دفع المرتبات، لافتاً إلى أن المتضرر من استمرار أزمة السيولة هو المواطن، وأن البنك يعد محايداً ويدفع لكل اليمنيين وفروعه في كل المحافظات، وخدماتها لكل الناس دون استثناء.

وأشار إلى أن حجم السيولة في السوق المحلية تفوق الخمسة مليارات دولار «تريليون وثلاثمائة مليار ريال يمني»، ولو جمع من السوق 200 مليار ريال يمني، لتمكن البنك من حل كثير من المشكلات المتعلقة بالمرتبات.

وأوضح أن البنك المركزي يدفع شهرياً ما يضاهي 300 مليون دولار (75 مليار ريال يمني) كمرتبات لموظفي الدولة في القطاعين العسكري والمدني، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع تستحوذ وحدها على نحو 100 مليون دولار (25 مليار ريال) شهرياً من إجمالي هذا المبلغ، منها نحو 23 مليون دولار ضرائب على معاشات الجيش (6 مليارات ريال يمني).

وأشار إلى أن الحوثيين يقولون إن هذه الميزانية المقدرة بـ100 مليون دولار (25 مليار ريال يمني) تذهب إلى المجهود الحربي، فيما يؤكد البنك أن هذه المبالغ تصرف مرتبات لأفراد المؤسسة العسكرية.

ودعا بن همام المواطنين إلى إخراج النقود التي يكدسونها في منازلهم إلى البنك وإيداعها لديه، إسهاماً منهم في حل أزمة السيولة، وحفاظاً على أموالهم.

وحذر بن همام من نقل البنك المركزي إلى أي مكان آخر، معتبراً ذلك إيذاناً بتفتيت البلاد وتقسيمها، ناصحاً أن لا يتم التفكير في هذا الجانب؛ نظراً لمخاطره الكثيرة.

من جهة أخرى، أرجع تقرير حكومي أزمة السيولة النقدية الحادة التي تواجه القطاع المصرفي اليمني منذ نهاية يونيو الماضي، إلى عدة أسباب؛ أبرزها تسرب النقود خارج الجهاز المصرفي، وزيادة السحب من الودائع البنكية.

وأوضح التقرير الشهري الصادر عن وزارة التخطيط والتعاون اليمنية (قطاع الدراسات الاقتصادية) لشهر أغسطس الماضي، أن رصيد النقد خارج البنوك قفز من 103 ملايين دولار عام 2014 إلى نحو 884 مليون دولار عام 2015، ليصل خلال النصف الأول من العام الحالي إلى نحو مليار و180 مليون دولار.

ووصف تلك الزيادة في رصيد النقد خارج البنوك خلال شهر يونيو 2016، باللافتة للنظر، إذ بلغت قرابة 600 مليون دولار، وبما يمثل 44.9 % من مقدار الزيادة في النقد الذي خرج من الجهاز المصرفي في النصف الأول من العام الحالي كاملاً، ما يظهر بجلاء الضغوط الشديدة التي تعرضت لها السيولة النقدية في الجهاز المصرفي وترتبت عليها أزمة سيولة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص