محمد عزان زعيم طابور الإمامة الناعم (1)

يطل الطالب المخلص في معلامة سادته المهاجر البرعم في مساجد الصعيد ربيب "بدر الدين الحوثي" والد رفيقه (حسين الحوثي) وشريكه في تأسيس بذرة أخطر جماعة إجرامية عرفتها اليمن ـ يطل علينا كل فترة بوجهه المتلون حسب الطقس حاملاً ذلك الولاء الذي يعبر عنه بتحركاته المحمومة وكتاباته المشككة في كل شيء لا يصبّ في صالح الحوثيين ومن خلال قدحه في كل جهة أو وضع يتصدى لإجرام رفاق تربيته الحوثيين وترتفع وتيرة نشاطه وتحركاته هذه كلما رأى زملاءه الحوثيين في موقفٍ محرج وكلما رأى مؤشرات الأحداث تتصاعد لغير صالحهم قام وقعد ودعا إلى اللقاءات وشكك في الأديان والمذاهب و في الشعب والأمة وهكذا تراه دائماً كلما ضاقت الدائرة حول جماعة الحوثي الإمامية ( الشباب المؤمن سابقاً ).
محمد يحيى سالم عزان سائس بغلة بدرالدين الحوثي وأمينه العام عليها أيام كانت تسمى الشباب المؤمن, أيام كانت تجر عربة الحنطور الذي يحمل صالح ذهاباً ويحمل الهاشميين إياباً ومسئول فرزة الإمامة الذي يشحن لها المسافرين ولا يسافر ويحمل لها المقاتلين ولا يقاتل و أمين عام الشباب المؤمن سابقاً (الحوثية اليوم), شقيق أحد قتلى الحوثيين على الحدود وصهر عبدالكريم جدبان سفير الإماميين إلى إيران ولبنان في بداية تكون الحركة فيما كان يعرف بمنتديات الشباب المؤمن وأستاذ عشرات قيادات الصف الأول في جماعة الحوثي اليوم والذي ألقى عليه الرئيس السابق علي عبدالله صالح القبض أثناء عودته من لبنان ضمن رحلاته المكوكية الطائفية لجلب الدعم من حزب الله والحوزات الإيرانية وحوزته مبلغاً من الدولارات، وزج به في السجن بعد الحرب الأولى, هذا الوجه الرمادي يقود اليوم طابوراً جديداً في اليمن, مرة باسم الحياد ومرة باسم التذمر من إزعاج التراويح ومرة باسم تجديد الدين ولكنه في كل أحواله يعبر عن مطالب سادته وتحركه فتات الصدقات التي كانوا يلقونها إليه في منزالات مساجد سودان وآل الصيفي قبل أن يغادر تلك المنزالة إلى فيلّته في السنينة تلك الفيلا تبلغ قيمتها مع موقعها السياحي ربع مليار ريال حصّلها ثمناً لغرسه الطائفيّة التي يلقي بتهمتها اليوم على ضحايا الحوثي وخصومه المضطرين لمواجهته .
وهكذا وبين الحين والآخر و كلما اقتربت المعركة من صنعاء يخرج علينا محذراً وصارخاً ومهولاً الأحداث وداعياً إلى وقف هذا العبث وكلما ابتعدت قليلاً أو هدأت صمت ويبدأ يتحدث عن السلام وأهمية السلام وعن خطر فكر محمد بن عبدالوهاب وهكذا دواليك.
خرج محمد عزان من السجن بسيارة نوع "برادو" واعتماد شهري (350) ألف ريال من علي عبدالله صالح كمكافأة له في مهمته الجديدة والتي استطاع فيها تضليل النظام السابق بعودته للحق ورفضه لما تقوم به جماعة الحوثي واستعداده لمحاربتها بقلمه ولسانه وذلك ما حدث لسنوات وسنأتي عليه إن شاء الله.
يحاول محمد عزان في كل مرة وهو يدافع عما كان يعرف بالشباب المؤمن (الحوثية اليوم) أن يفصل بينهما ويوهم المطلع الذي لم يعرف الحقيقة كاملة أن جماعة الحوثي غير الشباب المؤمن وأن الخلاف كان قائما بين حسين بدر الحوثي أحد مؤسسي جماعة الحوثي ( وليس مؤسسها الرئيسي) وبينه على الجوهر والمواد التي كان يفترض تدريسها والسياسة التي يفترض أن يسير عليها الشباب المؤمن, غير أن الحقيقة الغائبة عن الجميع أن الخلاف كان على أحقية القيادة لهؤلاء الشباب فبينما كان يرى حسين الحوثي أن الأحقية في القيادة له كونه هاشمي وهو أحق بها بأمر إلهي يرى محمد عزان أن القيادة له وأنه لا علاقة للنسب في إدارة شؤون هذا الكيان الفتي الذي أسس تحت أعين إيران وحزب الله ومنها بدأ شرخ الخلاف يتسع حتى صدح بها حسين الحوثي من كان يحب آل بيت رسول فليلحق بي إلى مران ليجد عزان نفسه وحيداً في منطقة "آل بيان" بالطلح شمالي صعدة وليكتشف أنه أخطأ وبفداحة عندما كان يلقن أولئك الطلاب حب آل البيت حد الغلو, وهذا حقيقة ما جرى.
برغم الخلاف الدائر إلا أن الهدف الأساسي كان واحداً والمسألة تبادل أدوار, فعزان والحوثي وجدبان وعلي أحمد الرازحي وصالح هبرة ومحمد بدر الدين الحوثي والرزامي وبقية قيادات الصف الأول لتيار الإمامة يتفقون في الجوهر والهدف والخلاف البسيط بينهما هو التزاحم على القيادة التي تؤخرهم إلى الصف الثاني كونهم غير هاشميين وذلك ما مثل عائقاً حقيقياً أمامه وأمام هبرة وجدبان وبقية رفاقه "الزنابيل" ولو لم يكن ذلك العائق لرأيناه اليوم زعيم جماعة الحوثي (عزان) الإمامية بدلاً من عبدالملك فهو الأولى بها من كل النواحي كون عبدالملك كان آنذاك طفلاً مدللاً.
في عام 2007م وبعد انتهاء الحرب الرابعة في شهر يونيو تأسست إذاعة صعدة في يوليو أي بعد انتهاء الحرب مباشرة وبإشراف مباشر من علي عبدالله صالح حيث اختار لها محمد عزان مديراً بقرار رئاسي فريد من نوعه, هذه الإذاعة التي كان يراد لها أن تشكل رأس حربة في مواجهة الإمامة - وأتشرف أنني كنت من أول الملتحقين والمؤسسين لهذه الإذاعة حيث عملت فيها ضد الإمامة لمدة خمس سنوات بنفس جمهوري حتى سقطت بأيديهم - بدأ عزان يشق طريقه كرجل تابع للنظام يأتمر بأمره وينفذ سياسته, حينها حاول أن يختار طاقمه المقرب بعناية ولعلكم ستتفاجأون لو أخبرتكم أن جل الطاقم الموجود كان من طلاب محمد عزان أيام (الشباب المؤمن) والذين أصبحوا اليوم – كلهم - من قيادات الصف الأول الحوثية في مجال الإعلام على مستوى العاصمة والمحافظات التي يسيطرون عليها, بما في ذلك مرافقوه الشخصيين والذين كانوا يلازمونه في حله وترحاله تحوّثوا, وحتى لا أطيل عليكم صاغ عزان وللإنصاف سياسة رائعة من حيث مضمون المادة التي ستبثها الإذاعة كإعلام حربي مواجه واستمرينا على ذلك لخمس سنوات حتى سقطت الإذاعة, طيلة الخمس السنوات كان يدير الإذاعة ويظهر على القنوات ويكتب في مجلات الجيش كمجلة "الإيمان" عشرات المقالات التي توضح خطر الحوثية و وجوب الدفاع عن الوطن – بالقطعة طبعاً - ويشارك في الرأي فيما يخص الحرب وأسلوب إدارتها, ومكتب علي محسن في القصر الجمهوري بصعدة كان مفتوحاً له ليل نهار حيث كان يلتقيه على الدوام ويحصل على أموال منه, وبالمناسبة حتى علي محسن اعتمد له مخصصاً شهرياً يساوي ما اعتمده له الرئيس صالح, غير أنه اليوم وفي تعليق له على أحد منشوراته يصرح أن حروب صعدة كانت خطأ فادحاً, تلك الحروب التي كان يراها بالأمس صائبة ويدافع عنها ويقف معها !!!!!
في شهر مارس 2011م وبعد اندلاع ثورة الشباب سقطت محافظة صعدة في أيدي الحوثيين في الوقت الذي كانت الإذاعة لا تزال تعمل, عندها حاصر الحوثيون مبنى الإذاعة وشاءت الأقدار أن أكون داخل المبنى, وقتها هاتفته لأطلعه على الوضع وأننا ربما نكون في حكم المعدومين نظير ما كنا نقوم به تجاه الحوثيين طالباً منه التصرف وفي أسرع وقت وكان جوابه سأجري اتصالاتي وأرد لكم بالجديد, في اتصاله الثاني صعقني بجوابه عندما قال بلغ بقية زملائكم أنني لم أعد مديراً للإذاعة بعد الآن وأغلق الهاتف, نحن محاصرون وننتظر لحظات الموت والرجل يحدثني عن استقالته وكأن الإستقالة هي من ستحل المشكلة, عندها حدث ما حدث وسقط حصن من حصون الجمهورية عمل على تفتيت أفكار الإماميين وسحقها لمدة خمس سنوات, طلاب محمد عزان زملائي الذين عملت معهم لمدة خمس سنوات وبعد قدومهم واقتحام الحوثيين لمبنى الإذاعة رأيت الإبتسامة تعلو محياهم وكأن الحوثيين فاتحين, حتى أن أحدهم أسر إليّ لقد جاء الخلاص يا صديقي, وبدأوا يتساقطون في أحضان الإمامة واحداً تلو الآخر, وكعادته يظهر بحسب المصلحة ويتوارى وقت انتهاءها غير مكترث بما يمكن أن يقال حوله بل إنه يعيش على المتناقضات ويستمرئ ما يثار حوله.

بعد اندلاع الثورة انقسم قلب محمد عزان إلى فسطاطين وأصبح محتاراً لا يدري أي كفة سترجح هل كفة علي عبدالله صالح أم كفة علي محسن وأيهما يؤيد فاختار الجلوس في منزله ويحاول أن يرضي الطرفين حتى يحكم الله وتتضح الرؤية, ولا زلت أتذكر إبان اندلاع الثورة أنني كنت في منزله بصنعاء بمعية مجموعة من الزملاء عندما قال أنا أبو أربع شرائح مع صالح ومحسن ومع أي واحد آخر المرحلة ليست مرحلة الوقوف إلى جانب طرف, والحقيقة أن تعدد الشرائح كان بسبب الخوف على الإعتمادات التي كان يتلقاها من الطرفين ولا أعلم إلى أين سارت الأمور بعدها فيما يخص المركب الذي رسى عليه رغم أني أصنفه أنه كان من رجالات صالح حتى سقوط صنعاء.
بعد سقوط صنعاء كان عزان خارجها يومها تواصل معي على "الفيسبوك" يسألني عن الوضع في العاصمة فشرحت له ما الذي حل بها وكيف أصبحت, بعدها بأيام عاد إليها وكتب منشوراً أن الوضع في صنعاء جيد وليس كما يصوره البعض -وخصوصاً الإعلام- وأن الأمور مستقرة, وهنا بدأ يفعل دوره الحقيقي ينافح ويكافح في سبيل إزالة الشبهات عن جماعة الحوثي وجرائمها وتمهيد الطريق أمامها والمساواة بينهم وبين الضحايا عندما شعر أن صفحة علي محسن طويت وأن علي صالح لم يعد سوى عكفي سيلتهمه الحوثيون عند أول محطة خلاف, حيث ظل طيلة الأشهر السابقة يساوي بين الضحية والجلاد ويغسل جرائم الحوثيين من خلال منشوراته التي تطفح بالزيف والنفاق والمغازلة للحوثيين وعدم الإنصاف والعدل فهو يساوي بين عدوان الحوثيين على أبناء تعز والبيضاء وعدن ومأرب والجوف وبين دفاع أبناء هذه المحافظات عن أنفسهم, بل إن جرم أبناء اليمن المدافعين عن حريتهم وكرامتهم وعرضهم عنده أعظم كونهم يقفون إلى جانب (عدو خارجي) ويؤيدونه وذلك وأيم الله من النفاق والتزلف, ثم يدعي الحياد وأنه يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف والحقيقة أنه يخاف على قصره السداسي الشكل اللؤلؤي في أعلى تبة بصنعاء والذي ساهم صالح ومحسن في بناءه ليصبح وكراً من أوكار الإمامة بالإضافة إلى خوفه على مصالحه الأخرى فضلاً عن كونه يقوم بدور لم يستطع أن يقوم به صالح الصماد نفسه من خلال مخاطبته عقول الكثيرين والتأثير عليهم حتى وإن حاول أحياناً التعريض بالحوثيين كي لا يفضح أمره, ومن غير المعقول أن يلاحق الحوثيون المفسبكين ويزجون بهم في سجونهم ويتركون محمد عزان في قصره المطل على العاصمة وهو يكتب عليهم -كما يوهمنا- ويهاجمهم في الوقت الذي يقبع رفيق دربه وشريكه في التأسيس صالح هبرة رئيس المكتب السياسي لجماعة الحوثي أثناء مؤتمر الحوار الوطني في أحد سجون الحوثيين بالعاصمة صنعاء بعد خلاف بسيط في وجهات النظر حصل بينه وبين بقية القيادات الحوثية, نعم صالح هبرة ذلك الرجل الذي سوق لجماعة الحوثي لدى المجتمع الدولي وقدمهم على أنهم جماعة سلمية سياسية وخدمهم خدمات عظيمة يقبع في سجون الحوثيين وعزان الذي كتب عنه يوسف الفيشي يوماً أنه ضمن عشرة أشخاص أولهم علي صالح يرفعون الإحداثيات والمعلومات لأمريكا يتجول في شوارع العاصمة ويمارس حريته في الكتابة والنقد بكل أريحية قابعاً مستريح البال في قصره.
في كل مرة يرى محمد عزان أن الكفة بدأت ترجح لصالح الحوثيين يحاول تهيئة الشعب نفسياً من خلال منشوراته ومقالاته لتقبل الحاكم الجديد وضرورة انتهاء الحرب وليحكم من يحكم وأنه لا ضير في أن يحكمنا الحوثيون ولا خلاف معهم ما داموا سيحكمون بالنظام والقانون وذلك كان يظهر جلياً في جنيف1 وجنيف2(بيال) والكويت, حيث يعمل على التهيئة وما إن تفشل وتنهار المفاوضات حتى تنهار نفسيته ويظهر ذلك على كتاباته فيعود من جديد ليقود الطابور الناعم للإمامة حيث يصمت عندما تكون السيطرة للحوثيين ثم يهول على الناس ويحذر من سفك الدماء إذا رأى ردة فعل قوية ضدهم وظهر ذلك جلياً مع اقتراب أبطال الجيش والمقاومة الوطنية من العاصمة صنعاء وننتظر دخولهم إن شاء الله.
يحاول عزان بمكر أن يظهر في كتاباته على أنه محايد والحقيقة أن الحياد بحد ذاته انحياز للقتلة فما بالك بحيادية رجل كان عنصراً رئيسياً في تأسيس فكر هذه الجماعة الدموي, والحقيقة أن ما دفعني أو بالأحرى استفزني لكتابة هذه السطور ولست معتاداً على تناول الشخوص هو تزوير هذا الرجل للحقائق فيما يخص ما يجري على الميدان ويطالعنا بمنشوراته التي تساوي بين الجلاد والضحية واصفا المشهد أنه صراع على سلطة, بمعنى أن الإجرام الذي يمارسه الحوثيون بحق إخواننا في تعز والبيضاء ومأرب والجوف وعدن وبقية المحافظات الجنوبية سابقا ونسفهم للبيوت والمساجد ودفاع أبناء هذه المحافظات كله صراع على سلطة, وذلك ما يخجل عن قوله إنسان أميٌّ بسيط فما بالك بإنسان مثقف كمحمد عزان, وهنا تتجلى خطورة الدور الذي يقوم به وتعريضه بسمعة قلمه للتشويه مقابل تنفيذ مهمته بنجاح, وللعلم فإن خطر من ينتهجون هذا الطريق أشد من خطر الحوثي حامل البندقية الذي يقاتل في الميدان وأشد خطراً من حاملي الديناميت ناسفي البيوت وعليه فإن فضحهم وتعريتهم مقدمة على فضح جرائم الحوثيين, وكلها جرائم.
أخيراً كلمة أقولها لله ثم للتاريخ, لم يخدم أحد جماعة الحوثي كما خدمها محمد عزان فهو يمثل مصنع إنتاج (فقاسة) للقيادات الحوثية العسكرية والسياسية , ولكم أن تتخيلوا أن أكثر من نصف القيادات الحوثية تتلمذوا على يديه وهؤلاء الأشخاص هم أنفسهم من يديرون المعركة على مستوى اليمن, ولا زال فيه الخير الكثير لهذه الجماعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص